" ما " عن " من " لأنه موضع إبهام ، تقول : ما في الدار ؟ فيقول المخاطب : رجلان أو ثلاثة ،
ومعنى الآية : أن المولى لا يرد على ما ملكت يمينه من ماله حتى يكون المولى والمملوك في المال
سواء ، وهو مثل ضربه الله تعالى للمشركين الذين جعلوا الأصنام شركاء له ، والأصنام ملكا له ،
يقول : إذا لم يكن عبيدكم معكم في الملك سواء ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ، وترضون
لي ما تأنفون لأنفسكم منه ؟ ! وروى العوفي عن ابن عباس ، قال : لم يكونوا أشركوا عبيدهم في
أموالهم ونسائهم ، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني ؟
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن الله
تعالى .
قوله تعالى : ( أفبنعمة الله يجحدون ) قرأ أبو بكر عن عاصم : " تجحدون " بالتاء . وفي
هذه النعمة قولان :
أحدهما : حجته وهدايته .
والثاني : فضله ورزقه .
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من
الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ( 72 ) ويعبدون من دون الله مالا
يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ( 73 ) فلا تضربوا لله الأمثال
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 74 )
قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني النساء وفي معنى " من أنفسكم "
قولان :
أحدهما : أنه خلق آدم ، ثم خلق زوجته منه ، قاله قتادة .
والثاني : " من أنفسكم " ، أي : من جنسكم من بني آدم ، قاله ابن زيد . وفي الحفدة
خمسة أقوال :
أحدها : أنهم الأصهار ، أختان الرجل على بناته ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ،
ومجاهد في رواية ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، وأنشدوا من ذلك :
ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد مما يعد كثير