قوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) قرأ حمزة " أمهاتكم " بكسر الألف
والميم ، وقرأ الكسائي بكسر الألف وفتح الميم ، والباقون بضم الألف وفتح الميم ، وكذلك في
النور والزمر والنجم ولا خلاف بينهم في الابتداء بضم الهمزة .
قوله تعالى : ( وجعل لكم السمع ) لفظه لفظ الواحد ، والمراد به الجميع ، وقد بينا علة
ذلك في أول البقرة والأفئدة : جمع فؤاد . قال الزجاج : مثل : غراب وأغربة ، ولم يجمع
" فؤاد " على أكثر العدد ، لم يقل فيه : " فئدان " مثل غراب وغربان . وقال أبو عبيدة : وإنما جعل
لهم السمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم ، غير أن العرب تقدم وتؤخر ، وأنشد :
ضخم تعلق أشناق الديات به * إذا المئون أمرت فوقه حملا
[ الشنق : ما بين الفريضتين ] . والمئون أعظم من الشنق ، فبدأ بالأقل قبل الأعظم . قال
المفسرون : ومقصود الآية : أن الله تعالى أبان نعمه عليهم حيث أخرجهم جهالا بالأشياء ، وخلق
لهم الآلات التي يتوصلون بها إلى العلم .
ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم
يؤمنون ( 79 )
قوله تعالى : ( مسخرات في جو السماء ) قال الزجاج : هو الهواء البعيد من الأرض .
قوله تعالى : ( ما يمسكهن إلا الله ) فيه قولان :
أحدهما : ما يمسكهن عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن على الأرض إلا الله ، قاله
الأكثرون .
والثاني : ما يمسكهن أن يرسلن الحجارة على شرار هذه الأمة ، كما فعل بغيرهم ، إلا الله ،
قاله ابن السائب .
والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم