الغالب . قال ابن الأنباري : الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا
لم يوافق آحاد المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب : الماء حياة كل شئ ، وقد نرى
من يقتله الماء ، وإنما الكلام على الأغلب .
والثاني : أن الهاء ترجع إلى الاعتبار . والشفاء : بمعنى الهدى ، قاله الضحاك .
والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد .
والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم
شيئا إن الله عليم قدير ( 70 )
قوله تعالى : ( والله خلقكم ) أي : أو جدكم ولم تكونوا شيئا ( ثم يتوفاكم ) عند انقضاء
آجالكم ، ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) وهو أردؤه ، وأدونه ، وهي حالة الهرم . وفي مقداره
من السنين ثلاثة أقوال :
أحدها : خمس وسبعون سنة ، قاله علي عليه السلام .
والثاني : تسعون سنة ، قاله قتادة .
والثالث : ثمانون سنة ، قاله قطرب .
قوله تعالى : ( لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) قال الفراء : لكي لا يعقل من بعد عقله الأول
شيئا . وقال ابن قتيبة : أي : حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا ، لشدة هرمه . وقال الزجاج :
المعنى : أن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا ، فيصير بعد أن كان عالما جاهلا ، ليريكم من
قدرته ، كما قدر على إماتته وإحيائه ، أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل . وروى عطاء عن ابن
عباس أنه قال : ليس هذا في المسلمين ، المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند
الله ، وعقلا ، ومعرفة . وقال عكرمة : من قرأ القرآن ، لم يرد إلى أرذل العمر .
والله فضل بعضكم على بعض في الزرق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت
أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ( 71 )
قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) يعني : فضل السادة على
المماليك ( فما الذين فضلوا ) يعني : السادة ( برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ) فعبرت