وهذه القراءة تحتمل معنيين ، ذكرهما ابن الأنباري .
إحداهما : لا يهدي من طبعه ضالا ، وخلقه شقيا .
والثاني : لا يهدي ، أي : لا يهتدي من أضله ، أي : من أضله الله لا يهتدي ، فيكون معنى
يهدي ، يهتدي ، تقول العرب : قد هدى فلان الطريق ، يريدون : اهتدى .
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر
الناس لا يعلمون ( 38 ) ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا
كاذبين ( 39 ) إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( 40 ) والذين هاجروا في الله
من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) الذين
صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 42 )
قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) سبب نزولها أن رجلا من المسلمين كان له على
رجل من المشركين دين ، فأتاه يتقاضاه ، فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت ، فقال
المشرك : وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت ؟ ! فأقسم بالله ( لا يبعث الله من يموت ) ، فنزلت هذه
الآية ، قاله أبو العالية .
و ( جهد أيمانهم ) مفسر في المائدة . وقوله : ( بلى ) رد عليهم ، قال الفراء : والمعنى :
( بلى ) ليبعثنهم ( وعدا عليه حقا ) .
قوله تعالى : ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه ) قال الزجاج : يجوز أن يكون متعلقا بالبعث ،
فيكون المعنى : بلى يبعثهم فيبين لهم ، ويجوز أن يكون متعلقا بقوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل
أمة رسولا ) ليبين لهم .
وللمفسرين في قوله ( ليبين لهم ) قولان :
أحدهما : أنهم جميع الناس ، قاله قتادة .
والثاني أنهم المشركون ، يبين لهم بالبعث ما خالفوا المؤمنين فيه .
قوله تعالى : ( أنهم كانوا كاذبين ) أي : فيما أقسموا عليه من نفي البعث . ثم أخبر بقدرته