* وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة
ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار
لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون
سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 32 )
قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم ) روى أبو صالح عن ابن عباس أن مشركي قريش بعثوا
ستة عشر رجلا إلى عقاب مكة أيام الحج على طريق الناس ، ففرقوهم على كل عقبة أربعة رجال ،
ليصدوا الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لهم : من أتاكم من الناس يسألكم عن محمد فليقل
بعضكم : شاعر ، وبعضكم : كاهن ، وبعضكم : مجنون ، وألا تروه ولا يراكم خير لكم ، فإذا انتهوا
إلينا ، صدقناكم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى كل أربعة منهم أربعة من المسلمين ، فيهم
عبد الله بن مسعود ، فأمروا أن يكذبوهم ، فكان الناس إذا مروا على المشركين ، فقالوا ما قالوا ، رد
عليهم المسلمون ، وقالوا : كذبوا ، بل يدعو إلى الحق ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ،
ويدعو إلى الخير ، فيقولون : وما هذا الخير الذي يدعوا إليه ؟ فيقولون : ( للذين أحسنوا في هذه
الدنيا حسنة ) .
قوله تعالى : ( قالوا خيرا ) أي : أنزل خيرا ، ثم فسر ذلك الخير فقال : ( للذين أحسنوا في
هذه الدنيا ) قالوا : لا إله إلا الله ، وأحسنوا العمل ( حسنة ) أي : كرامة من الله تعالى في الآخرة ،
وهي الجنة ، وقيل : " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " في الدنيا وهي ما رزقهم من خيرها وطاعته
فيها ، ( ولدار الآخرة ) يعني : الجنة ( خير ) من الدنيا . وفي قوله تعالى : ( ولنعم دار المتقين )
قولان :
أحدهما : أنها الجنة ، قاله الجمهور . قال ابن الأنباري : في الكلام محذوف ، تقديره : ولنعم
دار المتقين الآخرة ، غير أنه لما ذكرت أولا ، عرف معناها آخرا ، ويجوز أن يكون المعنى : ولنعم دار
المتقين جنات عدن .
والثاني : أنها الدنيا . قال الحسن : ولنعم دار المتقين الدنيا ، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب
الآخرة .
قوله تعالى : ( جنات عدن ) قد شرحناه في ( براءة ) .
قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ) وقرأ حمزة " يتوفاهم " بياء مع الإمالة . وفي معنى