أحدهما : أنه اسم الوادي الذي كانوا به ، قاله قتادة ، والزجاج .
والثاني : اسم مدينتهم ، قاله الزهري ، ومقاتل .
قال المفسرون : والمراد بالمرسلين : صالح وحده ، لأن من كذب نبيا فقد كذب الكل .
والمراد بالآيات : الناقة ، قال ابن عباس : كان فيها آيات : خروجها من الصخرة ، ودنو نتاجها
عند خروجها ، وعظم خلقها فلم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى كان يكفيهم جميعا ، ( فكانوا عنها
معرضين ) لم يتفكروا فيها ولم يستدلوا بها .
وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما
أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 84 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا
بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلاق العليم ( 86 )
قوله تعالى : ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ) قد شرحناه في ( الأعراف ) وفي قوله : ( آمنين )
ثلاثة أقوال :
أحدها : آمنين أن تقع عليهم .
والثاني : آمنين من خرابها .
والثالث : من عذاب الله عز وجل ، وفي قوله : ( ما كانوا يكسبون ) قولان :
أحدهما ما كانوا يعملون من نحت الجبال .
والثاني : ما كانوا يكسبون من الأموال والأنعام .
قولة تعالي ( إلا بالحق ) أي : للحق ولإظهار الحق ، وهو ثواب المصدق وعقاب المكذب .
( وإن الساعة لآتية ) أي : وإن القيامة لتأتي ، فيجازى المشركون بأعمالهم ، ( فاصفح الصفح
الجميل ) عنهم ، وهو الإعراض الخالي من جزع وفحش ، قال المفسرون : وهذا منسوخ بآية
السيف .
فأما ( الخلاق ) فهو خالق كل شئ . و ( العليم ) قد سبق شرحه في سورة [ البقرة ] .