قال : أخذ بأبصارنا وشبه علينا ، وإنما سحرنا . وقال مجاهد : " سكرت " سدت بالسحر ، فيتماثل
لأبصارنا غير ما ترى .
ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 )
إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 )
قوله تعالى : ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) في البروج ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بروج الشمس والقمر ، أي : منازلهما ، قاله ابن عباس ، وأبو عبيدة في آخرين .
قال ابن قتيبة : وأسماؤها : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ،
والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .
والثاني : أنها قصور ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال عطية : هي قصور في السماء فيها
الحرس . وقال ابن قتيبة : أصل البروج : الحصون .
والثالث : أنها الكواكب ، قاله مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل . قال أبو صالح : هي النجوم العظام .
قال قتادة : سميت بروجا ، لظهورها .
قوله تعالى : ( وزيناها ) أي : حسناها بالكواكب . وفي المراد بالناظرين قولان :
أحدهما : أنهم المبصرون .
والثاني : المعتبرون .
قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم ) أي : حفظناها أن يصل إليها شيطان أو يعلم
من أمرها شيئا إلا استراقا ، ثم يتبعه الشهاب . والرجيم مشروح في [ سورة ] آل عمران .
واختلف العلماء : هل كانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم ، أم لا ؟ على
قولين :
أحدهما : أنها لم ترم حتى بعث صلى الله عليه وسلم ، وهذا المعنى : مذكور في رواية سعيد بن جبير عن ابن
عباس . وقد أخرج في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " انطلق رسول