أحدها : أنه الرسول .
والثاني : القرآن .
والثالث : العذاب .
قوله تعالى : وقد خلت سنة الأولين ) فيه قولان :
أحدهما : مضت سنة الله في إهلاك المكذبين .
والثاني : مضت سنتهم بتكذيب الأنبياء .
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت
أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 )
قوله تعالى : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) يعني : كفار مكة ( فظلوا فيه يعرجون )
أي : يصعدون ، يقال : ظل يفعل كذا : إذا فعله بالنهار . وفي المشار إليهم بهذا الصعود قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، فالمعنى : لو كشف عن أبصار هؤلاء
فرأوا بابا مفتوحا في السماء والملائكة تصعد فيه ، لما آمنوا به .
والثاني : أنهم المشركون ، قاله الحسن ، وقتادة ، فيكون المعنى : لو وصلناهم إلى صعود
السماء ، لم يستشعروا إلا الكفر ، لعنادهم .
قوله تعالى : ( لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) قرأ الأكثرون بتشديد الكاف . وقرأ ابن كثير ، وعبد
الوارث بتخفيفها . قال الفراء : ومعنى القراءتين متقارب ، والمعنى : حبست ، من قولهم : سكرت
الريح : إذا سكنت وركدت . وقال أبو عمرو بن العلاء : معنى " سكرت " بالتخفيف ، مأخوذ من سكر
الشراب ، يعني : أن الأبصار حارت ، ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير
العقل . قال ابن الأنباري : إذا كان هذا معنى الوصف ، فسكرت ، بالتشديد ، يراد به وقوع هذا
الأمر مرة بعد مرة . وقال أبو عبيدة : " سكرت " بالتشديد ، من السكور التي تمنع الماء الجرية ، فكأن
هذه الأبصار منعت من النظر كما يمنع السكر الماء من الجري . وقال الزجاج : " سكرت "
بالتشديد ، فسروها : أغشيت ، و " سكرت " بالتخفيف : تحيرت وسكنت عن أن تنظر ، والعرب
تقول : سكرت الريح تسكر : إذا سكنت . وروى العوفي عن ابن عباس : " إنما سكرت أبصارنا "