قوله تعالى : ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) قال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي
أمية ، والنضر بن الحارث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة . قال ابن عباس : والذكر ، القرآن .
وإنما قالوا هذا استهزاء ، لو أيقنوا أنه نزل عليه الذكر ، ما قالوا : ( إنك لمجنون ) . قال أبو علي
الفارسي : وجواب هذه الآية في سورة أخرى في قوله [ تعالى ] : ( ما أنت بنعمة ربك
بمجنون ) .
قوله تعالى : ( لو ما تأتينا ) قال الفراء : " لو ما و " لولا " لغتان معناهما : هلا ، وكذلك قال
أبو عبيدة : هما بمعنى واحد ، وأنشد لابن مقبل :
لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
قال المفسرون : إنما سألوا الملائكة ليشهدوا له بصدقه ، وأن الله أرسله ، فأجابهم الله تعالى
بقوله : ( ما تنزل الملائكة إلا بالحق ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " ما تنزل "
بالتاء المفتوحة " الملائكة " بالرفع . وروى أبو بكر عن عاصم " ما تنزل " بضم التاء على ما لم يسم
فاعله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف " ما ننزل " بالنون والزاي مشددة
" الملائكة " نصبا . وفي المراد بالحق أربعة أقوال :
أحدها : أنه العذاب إن لم يؤمنوا ، قال الحسن .
والثاني : الرسالة ، قاله مجاهد .
والثالث : قبض الأرواح عند الموت ، قاله ابن السائب .
والرابع : أنه القرآن ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( وما كانوا ) يعني : المشركين ( إذا منظرين ) أي : عند نزول الملائكة إذا نزلت .
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( 9 )
قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) من عادة الملوك إذا فعلوا شيئا ، قال أحدهم : نحن
فعلنا ، يريد نفسه وأتباعه ، ثم صار هذا عادة للملك في خطابه ، وإن انفرد بفعل الشئ ، فخوطبت
العرب بما تعقل من كلامها . والذكر : القرآن في قول جميع المفسرين . وفي هاء " له " قولان :