أحدهما : أنها ترجع إلى الذكر ، قاله الأكثرون . قال قتادة : أنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع
إبليس أن يزيد فيه باطلا ، ولا ينقص منه حقا .
والثاني : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : ( وإنا له لحافظون ) من الشياطين والأعداء ،
لقولهم : " إنك لمجنون " ، هذا قول ابن السائب ، ومقاتل .
ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 )
قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك ) يعني : رسلا ، فحذف المفعول ، لدلالة الإرسال
عليه . والشيع : الفرق ، وحكي عن الفراء أنه قال : الشيعة : الأمة المتابعة بعضها بعضا فيما
يجتمعون عليه من أمر .
وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ( 11 )
قوله تعالى : ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى :
إن كل نبي قبلك كان مبتلى بقومه كما ابتليت .
كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 )
قوله تعالى : ( كذلك نسلكه ) في المشار إليه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الشرك ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد .
والثاني : أنه الاستهزاء ، قاله قتادة .
والثالث : التكذيب ، قاله ابن جريج ، والفراء .
ومعنى الآية : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين ، ندخل في قلوب هؤلاء التكذيب فلا
يؤمنوا . ثم أخبر عن هؤلاء المشركين ، فقال [ تعالى ] : ( لا يؤمنون به ) . وفي المشار إليه ثلاثة
أقوال :