( إن عصيت ربي ) أي : في تبديله أو تغييره ، ( عذاب يوم عظيم ) يعني في القيامة .
( فصل ) وقد تكلم علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ما بينا في نظيرتها في
( الأنعام ) ، ومقصود الآيتين تهديد المخالفين ، وأضيف ذلك إلى الرسول ليصعب الأمر فيه .
* * *
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله
أفلا تعقلون ( 16 ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح
المجرمون ( 17 )
قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني القرآن . وذلك أنه كان لا ينزله علي
فيأمرني بتلاوته عليكم ( ولا أدراكم به ) أي : ولا أعلمكم الله به .
قرأ ابن كثير : ( ولأدراكم ) بلام التوكيد من غير ألف بعدها ، يجعلها لاما دخلت على
( أدراكم ) . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : ( أدريكم ) بالإمالة . وقرأ
الحسن ، وابن أبي عبلة ، وشيبة بن نصاح : ( ولا أدرأتكم ) بتاء بين الألف والكاف .
( فقد لبثت فيكم عمرا ) : وقرأ الحسن ، والأعمش : ( عمرا ) بسكون الميم . قال أبو
عبيدة : وفي ( العمر ) ثلاث لغات : عمر ، وعمر ، وعمر . قال ابن عباس : أقمت فيكم أربعين
سنة لا أحدثكم بشئ من القرآن .
( أفلا تعقلون ) أنه ليس من قبلي .
( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) يريد : إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه ، وأنتم
فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكا .
والمجرمون هاهنا : المشركون .
* * *
ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 )