لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ( 11 )
قوله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر ) : ذكر بعضهم أنها نزلت في النضر بن الحارث
حيث قال : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) والتعجيل : تقديم الشئ قبل وقته ،
وفي المراد بالآية قولان :
أحدهما : ولو يعجل الله للناس الشر إذا دعوا على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم ،
واستعجلوا به ، كما يعجل لهم الخير ، لهلكوا . هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : ولو يعجل الله للكافرين العذاب على كفرهم كما عجل لهم خير الدنيا من المال
والولد ، لعجل لهم قضاء آجالهم ليتعجلوا عذاب الآخرة . حكاه الماوردي . ويقوي هذا تمام الآية
وسبب نزولها . وقد قرأ الجمهور : ( لقضي إليهم ) بضم القاف ( أجلهم ) بضم اللام . وقرأ ابن
عامر : ( لقضى ) بفتح القاف ( أجلهم ) بنصب اللام . وقد ذكرنا في أول سورة ( البقرة ) معنى
الطغيان والعمة .
* * *
وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن
لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ( 12 )
قوله تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر ) : اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها
نزلت في أبي حذيفة ، واسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي . قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : أنها نزلت في عتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة . قاله عطاء .
و ( الضر ) : الجهد والشدة . واللام في قوله : ( لجنبه ) بمعنى ( على ) .
وفي معنى الآية قولان : أحدهما : إذا مسه الضر دعا على جنبه ، أو دعا قاعدا ، أو دعا
قائما ، قاله ابن عباس . والثاني : إذا مسه الضر في هذه الأحوال ، دعا ، ذكره الماوردي .