قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ) أي : لا يضرهم إن لم يعبدوه ، ولا
ينفعهم إن عبدوه . قاله مقاتل ، والزجاج .
قوله تعالى : ( ويقولون ) - يعني المشركين - ( هؤلاء ) يعنون : الأصنام . قال أبو عبيدة :
خرجت كنايتها على لفظ كناية الآدميين . وقد ذكرنا هذا المعنى في سورة الأعراف عند
قوله : ( وهم يخلقون ) .
وفي قوله : ( شفعاؤنا عند الله ) قولان :
أحدهما : شفعاؤنا في الآخرة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : شفعاؤنا في إصلاح معايشنا في الدنيا ، لأنهم لا يقرون بالبعث ، قاله الحسن .
قوله تعالى : ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم ) قال الضحاك : أتخبرون الله أن له شريكا ، ولا
يعلم الله لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض .
* * *
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما
فيه يختلفون ( 19 )
قوله تعالى : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قد شرحنا هذا في ( سورة ) البقرة
وأحسن الأقوال أنهم كانوا على دين واحد موحدين ، فاختلفوا وعبدوا الأصنام ، فكان أول من بعث إليهم
نوح عليه السلام .
قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ولولا كلمة سبقت بتأخير هذه الأمة أنه لا يهلكهم بالعذاب كما أهلك الذين من
قبلهم لقضي بينهم بنزول العذاب ، فكان ذلك فصلا بينهم فيما فيه يختلفون من الدين .
والثاني : أن الكلمة : أن لكل أمة أجلا ، وللدنيا مدة لا يتقدم ذلك على وقته .