أحدهما : مظهر ما تسرون .
والثاني : ناصر من تخذلون ، ذكرهما الماوردي .
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن ( 65 )
لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا
مجرمين ( 66 )
قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) في سبب نزولها ستة أقوال :
أحدها : أن جد بن قيس ، ووديعة بن خذام ، والجهير بن خمير ، كانوا يسيرون بين يدي
رسول الله مرجعه من تبوك ، فجعل رجلان منهم يستهزئان برسول الله . والثالث : يضحك مما يقولان ولا
يتكلم بشئ ، فنزل جبريل فأخبره بما يستهزئون به ويضحكون ، فقال لعمار بن ياسر " اذهب فسلهم عما
كانوا يضحكون منه ، وقل لهم : أحرقكم الله " فلما سألهم ، وقال : أحرقكم الله ، علموا أنه قد نزل فيهم
قرآن ، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله ، وقال الجهير : والله ما تكلمت بشئ ، وإنما ضحكت تعجبا من
قولهم ، فنزل قوله [ تعالى ] : ( لا تعتذروا ) يعني جد بن قيس ، ووديعة ( إن يعف عن طائفة منكم ) يعني
الجهير ( نعذب طائفة ) يعني الجد ووديعة ، هذا قول أبي صالج عن ابن عباس .
والثاني : أن رجلا من المنافقين قال : ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء ، ولا أرغب بطونا ، ولا أكذب ،
ولا أجبن عند اللقاء ، يعني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه ، فقال له عوف بن مالك : كذبت ، لكنك
منافق ، لأخبرن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فذهب ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل ، فقال :
يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ، هذا قول ابن عمر ، وزيد بن أسلم ، والقرظي .
والثالث : أن قوما من المنافقين كانوا يسيرون مع رسول الله ، فقالوا : إن كان ما يقول هذا
حقا ، لنحن شر من الحمير ، فأعلم الله نبيه ما قالوا ، ونزلت ( ولئن سألتهم ) ، قاله سعيد بن
جبير .
والرابع : أن رجلا من المنافقين قال : يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا ، وما يدريه
ما الغيب ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد .