ليظلمهم ) قال ابن عباس : ليهلكهم حتى يبعث فيهم نبيا ينذرهم ، والمعنى أنهم أهلكوا
باستحقاقهم .
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله
عزيز حكيم ( 71 ) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 )
قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) أي : بعضهم يوالي بعضا ، فهم يد
واحدة ، يأمرون بالإيمان ، وينهون عن الكفر .
قوله تعالى : ( في جنات عدن ) قال أبو عبيدة : في جنات خلد ، يقال : عدن فلان بأرض
كذا ، أي : أقام ، ومنه : المعدن ، وهو في معدن صدق ، أي : في أصل ثابت * . قال الأعشى :
وإن تستضيفوا إلى حلمه * تضافوا إلى راجح قد عدن
أي : رزين لا يستخف . قال ابن عباس : جنات عدن ، هي بطنان الجنة ، وبطنانها : وسطها ،
وهي أعلى درجة في الجنة ، وهي دار الرحمن عز وجل ، وسقفها عرشه ، خلقها بيده ، وفيها عين
التسنيم ، والجنان حولها محدقة بها .
قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) قال ابن عباس : أكبر مما يوصف . وقال الزجاج : أكبر
مما هم فيه من النعيم .
فإن قيل : لم يكن الرضوان أكبر من النعيم ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب ، وذاك أكبر من نعيم الأكل
والشرب . وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله عز وجل لأهل الجنة : يا
أهل الجنة ، هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا ومالنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ،
فيقول : أفلا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شئ أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم
رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدا " .