والمعنى : يصدق الله ويصدق المؤمنين . وقال الزجاج : يسمع ما ينزله الله عليه ، فيصدق به ،
ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به . ( ورحمة ) أي : وهو رحمة ، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين .
وقرأ حمزة " ورحمة " بالخفض . قال أبو علي : المعنى : أذن خير ورحمة . والمعنى : مستمع خير
ورحمة .
يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 62 )
قوله تعالى : ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) قال ابن السائب : نزلت في جماعة من المنافقين
تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم ، ويحلفون ويعتلون .
وقال مقاتل : منهم عبد الله بن أبي ، حلف لا يتخلف عن رسول الله وليكونن معه على عدوه .
وقد ذكرنا في الآية التي قبلها أنهم حلفوا أنهم ما نطقوا بالعيب . وحكى الزجاج عن بعض النحويين
أنه قال : اللام في " ليرضوكم " بمعنى القسم ، والمعنى : يحلفون بالله لكم لنرضينكم . قال : وهذا
خطأ ، لأنهم حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا باليمين ، ولم يحلفوا أنهم يرضون في
المستقبل . قلت : وقول مقاتل يؤكد ما أنكره الزجاج ، وقد مال إليه الأخفش .
قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) فيه قولان :
أحدهما : بالتوبة والإنابة .
والثاني : بترك الطعن والعيب .
فإن قيل : لم قال : " يرضوه " ولم يقل : يرضوهما ؟ فقد شرحنا هذا عند قوله [ تعالى ] : ( ولا
ينفقونها في سبيل الله ) .
ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 )
قوله تعالى : ( ألم يعلموا ) روى أبو زيد عن المفضل " ألم تعلموا " بالتاء . ( أنه من يحادد
الله ) فيه قولان :
أحدهما : من يخالف الله ، قاله ابن عباس .