بهؤلاء القوم طاقة . وقال ابن الأنباري : ساءهم عدم الماء عند فقرهم إليه ، فأرسل الله السماء ،
فزالت وسوسة الشيطان التي تكسب عذاب الله وغضبه ، إذ الرجز : العذاب .
قوله تعالى : ( وليربط على قلوبك ) الربط : الشد . و " على " في قول بعضهم صلة ،
فالمعنى : وليربط قلوبكم . وفي الذي ربط به قلوبهم وقواها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الصبر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنه الإيمان ، قاله مقاتل .
والثالث : أنه المطر الذي أرسله يثبت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة التي تقدم ذكرها .
قوله تعالى : ( ويثبت به الأقدام ) في هاء " به " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الماء ، فإن الأرض كانت رملة ، فاشتدت بالمطر ، وثبتت عليها
الأقدام ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي في آخرين .
والثاني : أنها ترجع إلى الربط ، فالمعنى : ويثبت بالربط الأقدام ، ذكره الزجاج .
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا
الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( 12 ) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله
ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( 13 ) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين
عذاب النار ( 14 )
قوله تعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم ) قال الزجاج : " إذ " في موضع
نصب ، والمعنى : وليربط إذ يوحي . ويجوز أن يكون المعنى : واذكروا إذ يوحي . قال ابن عباس :
وهذا الوحي إلهام .
قوله تعالى : ( إلى الملائكة ) وهم الذين أمد بهم المسلمين . ( أني معكم ) بالعون
والنصرة . ( فثبتوا الذين آمنوا ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : قاتلوا معهم ، قاله الحسن .
والثاني : بشروهم بالنصر ، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ، ويقول : أبشروا
فإن الله ناصركم ، قاله مقاتل .
والثالث : ثبتوهم بأشياء تلقونها في قلوبهم تقوى بها ، ذكره الزجاج .