الأعداء ) قرأ ابن عباس ، وابن محيصن وحميد : " فلا تشمت " بتاء مفتوحة مع فتح الميم ، " الأعداء "
بالرفع ، وقرأ مجاهد ، وأبو العالية ، والضحاك ، وأبو رجاء : " فلا تشمت " بفتح التاء وكسر الميم ،
" الأعداء " بالنصب . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن أبي عبلة مثل ذلك ، إلا أنهما رفعا " الأعداء " . ويعني
بالأعداء : عبدة العجل . ( ولا تجعلني ) في موجدتك وعقوبتك لي ( مع القوم الظالمين ) وهم عبدة
العجل . فلما تبين له عذر أخيه ( قال رب اغفر لي ) .
قوله تعالى : ( وذلة في الحياة الدنيا ) فيها قولان :
أحدهما : أنها الجزية ، قاله ابن عباس .
والثاني : ما أمروا به من قتل أنفسهم ، قاله الزجاج . فعلى الأول يكون ما أضيف إليهم من
الجزية في حق أولادهم ، لأن أولئك قتلوا ولم يؤدوا جزية . قال عطية : وهذه الآية فيما أصاب بني
قريظة والنضير من القتل والجلاء لتوليهم متخذي العجل ورضاهم به .
قوله تعالى : ( وكذلك نجزي المفترين ) قال ابن عباس : كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني ،
وقال مالك بن أنس : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذله ، وقرأ هذه الآية . وقال سفيان بن
عيينة : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه ، قال : وهي في كتاب الله تعالى :
قالوا : وأين هي ؟ قال : أوما سمعتم قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم
وذلة في الحياة الدنيا ) قالوا : يا أبا محمد ، هذه لأصحاب العجل خاصة ، قال : كلا ، اتلوا ما
بعدها . ( وكذلك نجزي المفترين ) فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة .
والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 153 )
قوله تعالى : ( والذين عملوا السيئات ) فيها قولان :
أحدهما : أنها الشرك .
والثاني : الشرك وغيره من الذنوب . ( ثم تابوا من بعدها ) يعني السيئات . وفي قوله [ تعالى ] :
( وآمنوا ) قولان :
أحدهما : آمنوا بالله ، وهو يخرج على قول من قال : هي الشرك .
والثاني : آمنوا بأن الله تعالى يقبل التوبة . ( إن ربك من بعدها ) يعني السيئات .
ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم
لربهم يرهبون ( 154 )
قوله تعالى : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران " سكت " بفتح