خيارهم سبعين ، ثم ارتق بهم على الجبل أنت وهارون ، واستخلف يوشع بن نون ، ففعل ذلك ، قاله
وهب بن منبه .
والرابع : أنه ميقات وقته الله لموسى ليلقاه في ناس من بني إسرائيل ، فيعتذر إليه من فعل
عبدة العجل ، قاله السدي . وقال ابن السائب : كان موسى لا يأتي إلا بإذن منه .
فأما الرجفة فهي الحركة الشديدة . وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال :
أحدها : أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون : قاله علي بن أبي طالب .
والثاني : اعتداؤهم في الدعاء ، وقد ذكرناه في رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثالث : أنهم لم ينهوا عبدة العجل ولم يرضوا ، نقل عن ابن عباس أيضا وقال قتادة ، وابن
جريج : لم يأمروهم بالمعروف ، ولم ينهوهم عن المنكر ، ولم يزايلوهم .
والرابع : أنهم طلبوا سماع الكلام من الله تعالى ، فلما سمعوه قالوا : ( لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة ) ، قاله السدي وابن إسحاق .
قوله تعالى : ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) قال السدي : قام موسى يبكي
ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ( لو شئت أهلكتهم من قبل
وإياي ) وقال الزجاج : لو شئت أمتهم قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة . وقيل : لو شئت
أهلكتهم من قبل خروجنا وإياي ، فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني .
قوله تعالى : ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) قال المبرد : هذا استفهام استعطاف ، أي : لا
تهلكنا . وقال ابن الأنباري : هذا استفهام على تأويل الجحد ، إذا أراد لست تفعل ذلك . و " السفهاء "
هاهنا : عبدة العجل . وقال الفراء : ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل . وإنما أهلكوا بقولهم :
( أرنا الله جهرة ) .
قوله تعالى : ( إن هي إلا فتنتك ) فيها قولان :
أحدهما : أنها الابتلاء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وأبو العالية .
والثاني : العذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة .
قوله تعالى : ( أنت ولينا ) أي : ناصرنا وحافظنا .
* واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به
من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 182
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٢