أحدهما : أنها خاصة لأهل مصر فيما رأوا من الآيات .
والثاني : أنها عامة ، وهو أصح . وفي الآيات قولان :
أحدهما : أنها آيات الكتب المتلوة . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أمنعهم فهمها .
والثاني : أمنعهم من الإيمان بها .
والثالث : أصرفهم عن الاعتراض عليها بالإبطال .
والثاني : أنها آيات المخلوقات كالسماء والأرض والشمس والقمر وغيرها ، فيكون المعنى :
أصرفهم عن التفكر والاعتبار بما خلقت . وفي معنى يتكبرون قولان :
أحدهما : يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول .
والثاني : يحقرون الناس ويرون لهم الفضل عليهم .
قوله تعالى : ( وإن يروا سبيل الرشد ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم :
" سبيل الرشد " بضم الراء خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سبيل الرشد " بفتح الراء والشين مثقلة .
قوله تعالى : ( ذلك بأنهم ) قال الزجاج : فعل الله بهم ذلك بأنهم ( كذبوا بآياتنا وكانوا عنها
غافلين ) ، أي : كانوا في تركهم الإيمان بها والتدبر لها بمنزلة الغافلين . ويجوز أن يكون المعنى :
وكانوا عن جزائها غافلين .
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم
ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ( 148 )
قوله تعالى : ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي : من بعد انطلاقه إلى الجبل للميقات . ( من
حليهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " من حليهم " بضم الحاء . وقرأ
حمزة ، والكسائي : " حليهم " بكسر الحاء . وقرأ يعقوب : بفتحها وسكون اللام وتخفيف الياء .
والحلي : جمع حلي ، مثل ثدي وثدي ، وهو اسم لما يتحسن به من الذهب والفضة . قال الزجاج :
ومن كسر الحاء من " حليهم " أتبع الحاء كسر اللام . والجسد : هو الذي لا يعقل ولا يميز ، إنما هو
بمعنى الجثة فقط . قال ابن الأنباري : ذكر الجسد دلالة على عدم الروح منه ، وأن شخصه شخص
مثال وصورة ، غير منضم إليهما روح ولا نفس . فأما الخوار ، فهو صوت البقرة ، يقال : خارت البقرة
تخور ، وجأرت تجأر ، وقد نقل عن العرب أنهم يقولون في مثل صوت الإنسان من البهائم : رغا
البعير وجرجر وهدر وقبقب ، وصهل الفرس وحمحم ، وشهق الحمار ونهق ، وشحج البغل ، وثغت
الشاة ويعرت ، وثأجت النعجة ، وبغم الظبي ونزب ، وزأر الأسد ونهت ونأت ، ووعوع الذئب ، ونهم