وقد بينا علة تسمية ذلك كله في ( آل عمران ) .
وقوله تعالى : ( بما صبروا ) فيه قولان :
أحدهما : على طاعة الله تعالى .
والثاني : على أذى فرعون .
قوله تعالى : ( ودمرنا ) أي : أهلكنا ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) من العمارات والمزارع ،
والدمار : الهلاك . ( وما كانوا يعرشون ) أي : يبنون . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ،
والكسائي ، وحفص عن عاصم : " يعرشون " بكسر الراء هاهنا وفي ( النحل ) . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر
عن عاصم : بضم الراء فيهما . وقرأ ابن أبي عبلة : " يعرشون " بالتشديد قال الزجاج : يقال : عرش
يعرش ويعرش : إذا بنى .
قوله تعالى : ( يعكفون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، : " يعكفون "
بضم الكاف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، والمفضل : بكسر الكاف . وقرأ ابن أبي عبلة : بضم الياء
وتشديد الكاف . قال الزجاج : ومعنى ( يعكفون على أصنام لهم ) : يواظبون عليها ويلازمونها ، يقال
لكل من لزم شيئا وواظب عليه : عكف يعكف ويعكف . قال قتادة : كان أولئك القوم نزولا بالرقة ،
وكانوا من لخم . وقال غيره : كانت أصنامهم تماثيل البقر . وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث
توهموا جواز عبادة غير الله بعدما رأوا الآيات .
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( 139 )
قوله تعالى : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) قال ابن قتيبة : مهلك . والتبار : الهلاك .
قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ( 140 )
قوله تعالى : ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي : أطلب لكم ، وهذا استفهام إنكار . قال
المفسرون ، منهم ابن عباس ، ومجاهد : والعالمون هاهنا : عالمو زمانهم .
وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون
نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم ( 141 )
قوله تعالى : ( وإذا أنجيناكم ) قرأ ابن عامر : " وإذ أنجاكم " على لفظ الغائب المفرد .
* ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى
لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( 142 )