خمسة حكم :
إحداها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا .
والثانية إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى .
والثالثة تعريف العباد ما لهم من خير وشر .
والرابعة : إقامة الحجة عليهم .
والخامسة : الإعلام بأن الله عادل لا يظلم . ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب ،
واستنسخها من غير جواز النسيان عليه .
ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ( 10 )
قوله تعالى : ( ولقد مكناكم في الأرض ) فيه قولان :
أحدهما : مكناكم إياها .
والثاني : سهلنا عليكم التصرف فيها . وفي المعايش قولان :
أحدهما : ما تعيشون به من المطاعم والمشارب .
والثاني : ما تتوصلون به إلى المعايش ، من زراعة ، وعمل ، وكسب . وأكثر القراء على ترك
الهمز في " معايش " وقد رواها خارجة عن نافع مهموزة . قال الزجاج : وجميع النحويين البصريين
يزعمون أن همزها خطأ ، لأن الهمز إنما يكون في الياء الزائدة ، نحو صحيفة وصحائف ، فصحيفة
من الصحف ، والياء زائدة ، فأما معايش ، فمن العيش ، فالياء أصلية .
قوله تعالى : ( قليلا ما تشكرون ) أي : شكركم قليل . وقال ابن عباس : يريد أنكم غير
شاكرين .
ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن
من الساجدين ( 11 )
قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) فيه ثمانية أقوال :
أحدها : ولقد خلقناكم في ظهر آدم ، ثم صورناكم في الأرحام ، رواه عبد الله بن الحارث
عن ابن عباس .
والثاني : ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ، وصورناكم في أرحام النساء ، رواه سعيد بن
جبير عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة .