فأهلكناها ، كقوله تعالى : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) أي : رافعك ومتوفيك ، ذكرهما ابن
الأنباري .
قوله تعالى : ( أو هم قائلون ) قال الفراء : فيه واو مضمرة ، والمعنى : فجاءها بأسنا بياتا ، أو
وهم قائلون ، فاستثقلوا نسقا على نسق .
فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( 5 )
قوله تعالى : ( فما كان دعواهم ) قال اللغويون : الدعوى هاهنا بمعنى الدعاء
والقول . والمعنى : ما كان قولهم وتداعيهم إذ جاءهم العذاب إلا الاعتراف بالظلم . قال ابن
الأنباري : وللدعوى في الكلام موضعان :
أحدهما : الادعاء .
والثاني : القول والدعاء .
قال الشاعر :
إذا مذلت رجلي دعوتك أشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون
فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 6 ) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا
غائبين ( 7 )
قوله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) يعني : الأمم يسألون : هل بلغكم الرسل ،
وماذا أجبتم ؟ ويسأل الرسل : هل بلغتم ، وماذا أجبتم ؟ . ( فلنقصن عليهم ) أي : فلنخبرنهم
بما عملوا بعلم منا ( وما كنا غائبين ) عن الرسل والأمم . وقال ابن عباس : يوضع الكتاب ،
فيتكلم بما كانوا يعملون .
والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 8 ) ومن خفت موازينه
فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ( 9 )
قوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) أي : العدل . وإنما قال : " موازينه " لأن " من " في
معنى جميع ، يدل عليه قوله : ( فأولئك ) . وفي معنى ( يظلمون ) قولان :
أحدهما : يجحدون .
والثاني : يكفرون .