وجد الأذى ما عطف عليها أبدا ، فلما استيقظ ، قيل : يا آدم ما هذه ؟ قال : حواء .
قوله تعالى : ( وبث منهما ) قال الفراء : بث : نشر ، ومن العرب من يقول : أبث الله الخلق ،
ويقولون : بثثتك ما في نفسي ، وأبثثتك .
قوله تعالى : ( الذي تساءلون به ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والبرجمي ، عن أبي بكر ،
عن عاصم . واليزيدي ، وشجاع ، والجعفي ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو : " تساءلون " بالتشديد .
وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي ، وكثير من أصحاب أبي عمرو عنه بالتخفيف .
قال الزجاج : الأصل : تتساءلون ، فمن قرأ بالتشديد . أدغم التاء في السين ، لقرب مكان هذه
من هذه ، ومن قرأ بالتخفيف ، حذف التاء الثانية لاجتماع التاءين . وفي معنى " تساءلون به " ثلاثة
أقوال :
أحدها : تتعاطفون به ، قاله ابن عباس .
والثاني : تتعاقدون ، وتتعاهدون به ، قاله الضحاك ، والربيع .
والثالث : تطلبون حقوقكم به ، قاله الزجاج .
فأما قوله " والأرحام " فالجمهور على نصب الميم على معنى : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ،
وفسرها على هذا ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، وابن زيد . وقرأ الحسن ، وقتادة ،
والأعمش ، وحمزة بخفض الميم على معنى : تساءلون به وبالأرحام ، وفسرها على هذا الحسن ،
وعطاء والنخعي .
وقال الزجاج : الخفض في " الأرحام " خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ
في الدين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحلفوا بآبائكم " وذهب إلى نحو هذا الفراء ، وقال ابن
الأنباري : إنما أراد ، حمزة الخبر عن الأمر القديم الذي جرت عادتهم به ، فالمعنى : الذي كنتم
تساءلون به وبالأرحام في الجاهلية . قال أبو علي : من جر ، عطف على الضمير المجرور بالباء ، وهو
ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال ، فترك الأخذ به أحسن .
فأما الرقيب ، فقال ابن عباس ، ومجاهد : الرقيب : الحافظ . وقال الخطابي : هو الحافظ الذي
لا يغيب عنه شئ ، وهو في نعوت الآدميين الموكل بحفظ الشئ ، المترصد له ، المتحرز عن الغفلة
فيه ، يقال منه : رقبت الشئ أرقبه رقبة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 78
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٨