أحدها : تصرفهم في التجارات ، قاله ابن عباس ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج .
والثاني : تقلب ليلهم ونهارهم ، وما يجري عليهم من النعم ، قاله عكرمة ومقاتل .
والثالث : تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم ، ذكره بعض المفسرين . قال الزجاج : ذلك الكسب
والربح متاع قليل ، وقال ابن عباس : منفعة يسيرة في الدنيا ، والمهاد : الفراش .
لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند
الله وما عند الله خير للأبرار ( 198 )
قوله تعالى : ( لكن الذين اتقوا ربهم ) قرأ أبو جعفر : " لكن " بالتشديد هاهنا ، وفي ( الزمر )
قال مقاتل : وحدوا . قال ابن عباس : " النزل " الثواب . قال ابن فارس : النزل : ما يهيأ للنزيل ،
والنزيل : الضيف .
وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين
لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع
الحساب ( 199 )
قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في النجاشي ، لأنه لما مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال قائل : يصلي على
هذا العلج النصراني ، وهو في أرضه ؟ ! فنزلت هذه الآية ، هذا قول جابر بن عبد الله ، وابن عباس ،
وأنس . وقال الحسن ، وقتادة : فيه وفي أصحابه .
والثاني : أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، روى هذا المعنى أبو صالح
عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد .
والثالث : في عبد الله بن سلام ، وأصحابه ، قاله ابن جريج ، وابن زيد ، ومقاتل .
والرابع : في أربعين من أهل نجران ، وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين
عيسى ، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قاله عطاء .
قوله تعالى : ( وما أنزل إليكم ) يعني : القرآن ، ( وما أنزل إليهم ) يعني : كتابهم . والخاشع :
الذليل . ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) أي : عرضا من الدنيا كما فعل رؤساء اليهود ، وقد سلف
بيان سرعة الحساب .