قال ابن قتيبة : ومعنى قوله : وإن خفتم ، أي فان علمتم أنكم لا تعدلوا يقال : أقسط الرجل :
إذا عدل وقسط الرجل : إذا جار وفي معنى العدل في اليتامى قولان :
أحدهما : في نكاح اليتامى .
والثاني : في أموالهم .
قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم ) أي : ما حل لكم .
قال ابن جرير : وأراد بقوله [ تعالى ] : ما طاب لكم ، الفعل دون أعيان النساء ، ولذلك قال :
" ما " ولم يقل : " من " واختلفوا : هل النكاح من اليتامى ، أو من غيرهن ؟ على قولين قد سبقا .
قوله تعالى : ( مثنى وثلاث ورباع ) .
قال الزجاج : هو بدل " ما طاب لكم " ومعناه : اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، وإنما
خاطب الله العرب بأفصح اللغات ، وليس من شأن البليغ أن يعبر في العدد عن التسعة باثنتين ،
وثلاث ، وأربع لأن التسعة قد وضعت لهذا العدد ، فيكون عيا في الكلام .
وقال ابن الأنباري : هذه الواو معناها التفرق ، وليست جامعة ، فالمعنى : فانكحوا ما طاب
لكم من النساء مثنى ، وانكحوا ثلاث في غير الحال الأولى ، وانكحوا رباع في غير الحالين .
وقال القاضي أبو يعلى : الواو هاهنا لإباحة أي الأعداد شاء ، لا للجمع ، وهذا العدد إنما هو
للأحرار ، لا للعبيد ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
وقال مالك : هم كالأحرار . ويدل على قولنا : أنه قال : فانكحوا ، فهذا منصرف إلى من
يملك النكاح ، والعبد لا يملك ذلك بنفسه ، وقال في سياقها ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ،
والعبد لا ملك له ، فلا يباح له الجمع إلا بين اثنتين .
قوله تعالى : ( فإن خفتم ) فيه قولان :
أحدهما : علمتم .
والثاني : خشيتم .
قوله تعالى : ( أن لا تعدلوا ) قال القاضي أبو يعلى : أراد العدل في القسم بينهن .
قوله تعالى : ( فواحدة ) أي : فانكحوا واحدة ، وقرأ الحسن ، والأعمش ، وحميد : فواحدة
بالرفع ، المعنى ، فواحدة تقنع .
قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يعني : السراري . قال ابن قتيبة : معنى الآية : فكما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 81
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨١