يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 200 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : نزلت في انتظار
الصلاة بعد الصلاة ، وليس يؤمئذ غزو يرابط . وفي الذي أمروا بالصبر عليه خمسة أقوال :
أحدها : البلاء والجهاد ، قاله ابن عباس .
الثاني : الدين ، قاله الحسن ، والقرظي ، والزجاج .
والثالث : المصائب ، روي عن الحسن أيضا .
والرابع : الفرائض ، قاله سعيد بن جبير .
والخامس : طاعة الله ، قاله قتادة ، وفي الذي أمروا بمصابرته قولان :
أحدهما : العدو ، قاله ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : الوعد الذي وعدهم الله : قاله عطاء ، والقرظي ، وفيما أمروا بالمرابطة عليه قولان :
أحدهما : الجهاد للأعداء ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين . قال ابن قتيبة : وأصل
المرابطة والرباط : أن يربط هؤلاء خيولهم ، وهؤلاء خيولهم في الثغر ، كل يعد لصاحبه .
والثاني : أنه الصلاة ، أمروا بالمرابطة عليها ، قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقد ذكرنا في
( البقرة ) معنى " لعل " ، ومعنى " الفلاح " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 76
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٦