وفي البلوى في الأنفس أربعة أقوال :
أحدها : المصائب ، والقتل .
والثاني : ما فرض من العبادات .
والثالث : الأمراض .
والرابع : المصيبة بالأقارب ، والعشائر .
وقال عطاء : هم المهاجرون أخذ المشركون أموالهم ، وباعوا رباعهم ، وعذبوهم .
قوله تعالى : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ) قال ابن عباس : هم اليهود والنصارى ،
والذين أشركوا : مشركو العرب ( وإن تصبروا ) على الأذى ( وتتقوا ) الله بمجانبة معاصيه .
قوله تعالى : ( فإن ذلك من عزم الأمور ) أي : ما يعزم عليه ، لظهور رشدة .
فصل
والجمهور على إحكام هذه الآية ، وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور منسوخ بآية السيف .
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء
ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 187 )
قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) فيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي ، ومقاتل . فعلى هذا ، الكتاب :
التوراة .
والثاني : أنهم اليهود ، والنصارى ، والكتاب : التوراة والإنجيل .
والثالث : أنهم جميع العلماء فيكون الكتاب اسم جنس .
قوله تعالى : ( لتبيننه ) .
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم ، وزيد عن يعقوب ( ليبيننه للناس
ولا يكتمونه ) بالياء فيهما ، وقرأ الباقون ، وحفص عن عاصم بالتاء فيهما . وفي هاء الكناية في
" لتبيننه " و " تكتمونه " قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا قول من قال : هم اليهود .
والثاني : أنها ترجع إلى الكتاب ، قاله الحسن ، وقتادة ، وهو أصح ، لأن الكتاب أقرب
المذكورين ، ولأن من ضرورة تبيينهم ما فيه إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول من ذهب إلى أنه عام
في كل كتاب . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى