وهم مستمسكون بضلالتهم ، فأرادوا أن يحمدهم نبي الله بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله
قتادة .
والسادس : أن ناسا من اليهود جهزوا جيشا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفقوا عليهم ، فنزلت هذه الآية ،
قاله إبراهيم النخعي .
والسابع : أن قوما من أهل الكتاب دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا من عنده فذكروا للمسلمين
أنهم قد أخبروا بأشياء قد عرفوها ، فحمدوهم ، وأبطنوا خلاف ما أظهروا ، فنزلت هذه الآية ، ذكره
الزجاج .
والثامن : أن رجالا من المنافقين كانوا يتخلفون عن الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قدم ، اعتذروا
إليه ، وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو سعيد الخدري وهذا
القول يدل على أنها نزلت في المنافقين ، وما قبله من الأقوال يدل على أنها في اليهود .
وفي الذي أتوا ثمانية أقوال :
أحدها : أنه كتمانهم ما عرفوا من الحق .
والثاني : تبديلهم التوراة .
والثالث : إيثارهم الفاني من الدنيا على الثواب .
والرابع : إضلالهم الناس .
والخامس : اجتماعهم على تكذيب النبي .
والسادس : نفاقهم باظهار ما في قلوبهم ضده .
والسابع : اتفاقهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوال من قال : هم اليهود .
والثامن : تخلفهم في الغزوات ، وهذا قول من قال : هم المنافقون .
وفي قوله تعالى : ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ستة أقوال :
أحدها : أحبوا أن يحمدوا على إجابة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن شئ سألهم عنه وما أجابوه .
والثاني : أحبوا أن يقول الناس : إنهم علماء ، وليسوا كذلك .
والثالث : أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصيام ، وهذه الأقوال الثلاثة عن ابن
عباس .
والرابع : أحبوا أن يحمدوا على قولهم : نحن على دين إبراهيم ، وليسوا عليه ، قاله سعيد بن
جبير .
والخامس : أحبوا أن يحمدوا على قولهم : إنا راضون بما جاء به النبي ، وليسوا كذلك ، قاله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 70
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٠