قتادة . وهذه أقوال من قال : هم اليهود .
والسادس : أنهم كانوا يحلفون للمسلمين ، إذا نصروا : إنا قد سررنا بنصركم ، وليسوا كذلك ،
قاله أبو سعيد الخدري ، وهو قول من قال : هم المنافقون .
قوله تعالى : ( فلا يحسبنهم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : فلا يحسبنهم ، بالياء وضم الباء . وقرأ
نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : بالتاء ، وفتح الباء . قال الزجاج : إنما كررت
" تحسبنهم " لطول القصة ، والعرب تعيد إذا طالت القصة " حسبت " وما أشبهها ، إعلاما أن الذي
يجرى متصل بالأول ، وتوكيدا له ، فتقول : لا تظنن زيدا إذا جاء وكلمك بكذا وكذا ، فلا تظننه
صادقا .
قوله تعالى ( بمفازة ) قال ابن زيد ، وابن قتيبة : بمنجاة .
ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ( 189 )
قوله تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض ) فيه تكذيب القائلين : بأنه فقير .
وفي قوله تعالى : ( والله على كل شئ قدير ) تهديد لهم ، أي : لو شئت لعجلت عذابهم .
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 )
قوله تعالى : ( إن في خلق السماوات والأرض ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن قريشا قالوا لليهود : ما الذي جاءكم به موسى ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء . وقالوا
للنصارى : ما الذي جاءكم به عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى . فأتوا
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ادع ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن جبير عن ابن
عباس .
والثاني : أن أهل مكة سألوه أن يأتيهم بآية ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أنه لما نزل قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) قالت قريش : قد سوى بين آلهتنا ،
ائتنا بآية ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو الضحى ، واسمه : مسلم بن صبيح . فأما تفسير الآية فقد سبق .
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 )