والثاني : أنه لما نزل قوله تعالى ( من ذا الذي يقرض الله قرضا ) قالت اليهود : إنما يستقرض
الفقير من الغني ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الحسن ، وقتادة .
وفي الذين قالوا : إن الله فقير ، أربعة أقوال :
أحدها : أنه فنحاص بن عازوراء اليهودي ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : حيي بن أخطب ، قاله الحسن وقتادة .
والثالث : أن جماعة من اليهود قالوه . قال مجاهد : صك أبو بكر رجلا من الذين قالوا : ( إن
الله فقير ونحن أغنياء ) لم يستقرضنا وهو غني ؟ !
والرابع : أنه النباش بن عمرو اليهودي ، ذكره أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : ( سنكتب ما قالوا ) قرأ حمزة وحده : " سيكتب " بياء مضمومة و ( قتلهم ) بالرفع
و " يقول " بالياء ، وقرأ الباقون : ( سنكتب ما قالوا ) بالنون ، و ( قتلهم ) بالنصب و " نقول " بالنون ،
وقرأ ابن مسعود " ويقال " وقرأ الأعمش وطلحة : و " يقول " .
وفي معنى ( سنكتب ما قالوا ) قولان :
أحدهما : سنحفظ عليهم ما قالوا ، قاله ابن عباس .
والثاني : سنأمر الحفظة بكتابته ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( وقتلهم الأنبياء ) أي : ونكتب ذلك . فإن قيل : هذا القائل لم يقتل نبيا قط ،
فالجواب أنه رضي بفعل متقدميه لذلك ، كما بينا في قوله تعالى : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) .
قال الزجاج : ومعنى ( عذاب الحريق ) عذاب محرق ، أي : عذاب بالنار ، لأن العذاب قد يكون
بغير النار .
ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 182 )
قوله تعالى : ( ذلك ) إشارة إلى العذاب ، والذي قدمت أيديهم : الكفر والخطايا . .
الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد
جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ( 183 )
قوله تعالى : ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) قال ابن عباس : نزلت في كعب بن الأشرف ،
ومالك بن الضيف ، وحيي بن أخطب ، وجماعة من اليهود ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن الله عهد