إن قولان :
أحدهما : أنها بمعنى : " إذ " قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : أنها للشرط ، وهو قول الزجاج في آخرين .
ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل
لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ( 176 )
قوله تعالى : ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) قرأ نافع ى " حزنك " " ليحزنني "
و " ليحزن " ولم بضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن ، إلا في ( الأنبياء ) ( لا يحزنهم الفزع ) ، فإنه
فتح الياء ، وضم الزاي . وقرأ الباقون كل ما في القرآن بفتح الياء وضم الزاي . قال أبو علي : يشبه
أن يكون نافع تبع في سورة ( الأنبياء ) أثرا ، أو أحب أن يأخذ بالوجهين . وفي الذين يسارعون في
الكفر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم المنافقون ، ورؤساء اليهود ، قاله ابن عباس .
والثاني : المنافقون ، قاله مجاهد .
والثالث : كفار قريش ، قاله الضحاك .
والرابع : قوم ارتدوا عن الإسلام ، ذكره الماوردي .
وقيل : معنى مسارعتهم في الكفر : مظاهرتهم للكفار ، ونصرهم إياهم . فإن قيل : كيف لا
يحزنه المسارعة في الكفر ؟ فالجواب : لا يحزنك فعلهم ، فإنك منصور عليهم .
قوله تعالى : ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) فيه قولان :
أحدهما : لن ينقصوا الله شيئا بكفرهم ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : لن يضروا أولياء الله شيئا ، قاله عطاء . قال ابن عباس : والحظ : النصيب ، والآخرة :
الجنة . ( ولهم عذاب عظيم ) في النار .
إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( 177 )
قوله تعالى : ( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ) قال مجاهد : المنافقون آمنوا ثم كفروا ، وقد
سبق في ( البقرة ) معنى الاشتراء .
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم