أحدها : ربح التجارة ، قاله مجاهد ، والسدي ، وهذا قول من يرى أنهم خرجوا لموعد أبي
سفيان . قال الزهري : لما استنفر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المسلمين لموعد أبي سفيان ببدر ، خرجوا ببضائع
لهم ، وقالوا : إن لقينا أبا سفيان ، فهو الذي خرجنا إليه ، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا ، وكانت بدر
متجرا يوافي كل عام ، فانطلقوا فقضوا حوائجهم ، وأخلف أبو سفيان الموعد .
والثاني : أنهم أصابوا سرية بالصفراء ، فرزقوا منها ، قاله مقاتل .
والثالث : أنه الثواب ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( لم يمسسهم سوء ) قال ابن عباس : لم يؤذهم أحد . ( واتبعوا رضوان الله )
في طلب القوم . ( والله ذو فضل ) أي : ذو من بدفع المشركين عن المؤمنين .
إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ( 175 )
قوله تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان ) قال الزجاج : معناه : ذلك التخويف كان فعل الشيطان ،
سوله للمخوفين .
وفي قوله تعالى : ( يخوف أولياءه ) قولان :
أحدهما : أن معناه : يخوفكم بأوليائه ، قاله الفراء ، واستدل بقوله تعالى : ( لينذر بأسا
شديدا ) . أي : ببأس ، وبقوله تعالى : ( لينذر يوم التلاق ) أي : بيوم التلاق . وقال الزجاج :
معناه : يخوفكم من أوليائه ، بدليل قوله [ تعالى ] : ( فلا تخافوهم ) .
وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وإبراهيم ، وابن قتيبة .
وأنشد ابن الأنباري في ذلك :
وأيقنت التفرق يوم قالوا * تقسم مال أربد بالسهام
أراد : أيقنت بالتفرق . قال : فلما أسقط الباء أعمل الفعل فيما بعدها ونصبه . قال : والذي
نختاره في الآية : أن المعنى : يخوفكم أولياءه . تقول العرب : قد أعطيت الأموال ، يريدون : أعطيت
القوم الأموال ، فيحذفون القوم ، ويقتصرون على ذكر المفعول الثاني . فهذا أشبه من ادعاء " باء " ما
عليها دليل ، ولا تدعوا إليها ضرورة .
والثاني : أن معناه : يخوف أولياءه المنافقين ، ليقعدوا عن قتال المشركين ، قاله الحسن
والسدي ، وذكره الزجاج .
قوله تعالى : ( فلا تخافوهم ) يعني : أولياء الشيطان ( وخافون ) في ترك أمري . وفي