قوله تعالى : ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) قال مقاتل : برحمة ورزق .
قوله تعالى : ( وأن الله ) قرأ الجمهور بالفتح على معنى : ويستبشرون بأن الله ، وقرأ
الكسائي بالكسر على الاستئناف .
الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر
عظيم ( 172 )
قوله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لاتباعهم ، ثم خرج
بمن انتدب معه ، فلقي أبو سفيان قوما ، فقال : إن لقيتم محمدا ، فأخبروه أني في جمع كثير ، فلقيهم
النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فسألهم عنه ؟ فقالوا : لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قلة ، فأبى إلا أن يطلبه ، فسبقه
أبو سفيان ، فدخل مكة ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد ، قال يا محمد ، موعد بيننا وبينك موسم
بدر ، فلما كان العام المقبل ، خرج أبو سفيان ، ثم ألقى الله في قلبه الرعب ، فبدا له الرجوع ، فلقي
نعيم بن مسعود ، فقال : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وهذا عام
جدب ، لا يصلح لنا ، فثبطهم عنا ، وأعلمهم أنا في جمع كثير ، فلقيهم فخوفهم ، فقالوا : حسبنا الله
ونعم الوكيل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان ، فنزل قوله : ( الذين
استجابوا لله والرسول ) الآيات . وهذا المعنى مروي عن مجاهد ، وعكرمة . والاستجابة :
الإجابة . وأنشدوا :
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : فلم يجبه .
وفي المراد النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه وندب الناس إلى الخروج ثلاثة أقوال :
أحدها : ليرهب العدو باتباعهم .
والثاني : لموعد أبي سفيان .