التكاليف بان أمره ، هذا قول ابن كيسان .
وفي المخاطب بقوله [ تعالى ] : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) قولان :
أحدهما : أنهم كفار قريش ، فمعناه : ما كان الله ليبين لكم المؤمن من الكافر ، لأنهم طلبوا
ذلك ، فقالوا : أخبرنا بمن يؤمن ومن لا يؤمن ، هذا قول ابن عباس .
والثاني : أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فمعناه : وما كان الله ليطلع محمدا على الغيب ، قاله السدي .
" ويجتبي " بمعنى يختار ، قاله الزجاج وغيره . فمعنى الكلام على القول الأول : أن الله لا يطلع على
الغيب أحدا إلا الأنبياء الذين اجتباهم ، وعلى القول الثاني : أن الله لا يطلع على الغيب أحدا إلا أنه
يجتبي من يشاء فيطلعه على ما يشاء .
ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم
سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون
خبير ( 180 )
قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم ، وهو قول ابن مسعود وأبي
هريرة ، وابن عباس في رواية أبي صالح ، والشعبي ، ومجاهد ، وفي رواية السدي في آخرين .
والثاني : أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونبوته ، رواه عطية عن ابن عباس ، وابن
جريج عن مجاهد ، واختاره الزجاج .
قال الفراء : ومعنى الكلام : لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم ، فاكتفى بذكر " يبخلون "
من البخل ، كما تقول : قدم فلان ، فسررت به ، أي : سررت بقدومه .
قال الشاعر :
إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف
ويدخلون إلى السفه . والذي آتاهم الله على قول من قال : البخل بالزكاة : هو المال ، وعلى
قول من قال : البخل بذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم هو العلم .
قوله تعالى : ( هو ) إشارة إلى البخل وليس مذكورا ، ولكنه مدلول عليه ب " يبخلون " وفي
معنى تطويقهم به أربعة أقوال :