تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أحدهما : أنه علم يحدث لهما لم يكن ، وهو قول من قال : كان سؤالهم قبل استحكام معرفتهم . والثاني : أنه زيادة علم إلى علم ، ويقين إلى يقين ، وهو قول من قال : كان سؤالهم بعد معرفتهم . وقرأ الأعمش : " وتعلم " بالتاء ، والمعنى : وتعلم القلوب أن قد صدقتنا . وفي قوله [ تعالى ] : من الشاهدين أربعة أقوال : أحدها : من الشاهدين لله بالقدرة ، ولك بالنبوة . والثاني : عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ، وذلك أنهم كانوا مع عيسى في البرية عند هذا السؤال . والثالث : من الشاهدين عند من يأتي من قومنا بما شاهدنا من الآيات الدالة على أنك نبي . والرابع : من الشاهدين لك عند الله بأداء ما بعثت به .
قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ( 114 ) قوله تعالى : ( تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) وقرأ ابن محيصن ، وابن السميفع ، والجحدري : " لأولانا وأخرانا " برفع الهمزة ، وتخفيف الواو ، والمعنى : يكون اليوم الذي نزلت فيه عيدا لنا ، نعظمه نحن ومن بعدنا ، قاله قتادة ، والسدي . وقال كعب : أنزلت عليهم يوم الأحد ، فاتخذوه عيدا . وقال ابن قتيبة : عيدا ، أي : مجمعا . قال الخليل بن أحمد : العيد : كل يوم يجمع ، كأنهم عادوا إليه . وقال ابن الأنباري : سمي عيدا للعود من الترح إلى الفرح . قوله تعالى : ( وآية منك ) أي : علامة منك تدل على توحيدك ، وصحة نبوة نبيك . وقرأ ابن السميفع ، وابن محيصن ، والضحاك " وأنه منك " بفتح الهمزة ، وبنون مشددة . وفي قوله [ تعالى ] : ( وارزقنا ) قولان . أحدهما : ارزقنا ذلك من عندك . والثاني : ارزقنا الشكر على ما أنعمت به من إجابتك لنا .
قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العلمين ( 115 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 340 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله