أحدهما : أنه علم يحدث لهما لم يكن ، وهو قول من قال : كان سؤالهم قبل استحكام
معرفتهم .
والثاني : أنه زيادة علم إلى علم ، ويقين إلى يقين ، وهو قول من قال : كان سؤالهم بعد
معرفتهم . وقرأ الأعمش : " وتعلم " بالتاء ، والمعنى : وتعلم القلوب أن قد صدقتنا . وفي قوله
[ تعالى ] : من الشاهدين أربعة أقوال :
أحدها : من الشاهدين لله بالقدرة ، ولك بالنبوة .
والثاني : عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ، وذلك أنهم كانوا مع عيسى في البرية عند هذا
السؤال .
والثالث : من الشاهدين عند من يأتي من قومنا بما شاهدنا من الآيات الدالة على أنك نبي .
والرابع : من الشاهدين لك عند الله بأداء ما بعثت به .
قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا
وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ( 114 )
قوله تعالى : ( تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) وقرأ ابن محيصن ، وابن السميفع ، والجحدري :
" لأولانا وأخرانا " برفع الهمزة ، وتخفيف الواو ، والمعنى : يكون اليوم الذي نزلت فيه عيدا لنا ،
نعظمه نحن ومن بعدنا ، قاله قتادة ، والسدي . وقال كعب : أنزلت عليهم يوم الأحد ، فاتخذوه عيدا .
وقال ابن قتيبة : عيدا ، أي : مجمعا . قال الخليل بن أحمد : العيد : كل يوم يجمع ، كأنهم عادوا
إليه . وقال ابن الأنباري : سمي عيدا للعود من الترح إلى الفرح .
قوله تعالى : ( وآية منك ) أي : علامة منك تدل على توحيدك ، وصحة نبوة نبيك . وقرأ ابن
السميفع ، وابن محيصن ، والضحاك " وأنه منك " بفتح الهمزة ، وبنون مشددة . وفي قوله
[ تعالى ] : ( وارزقنا ) قولان .
أحدهما : ارزقنا ذلك من عندك .
والثاني : ارزقنا الشكر على ما أنعمت به من إجابتك لنا .
قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
العلمين ( 115 )