و " فيها " للهيئة ذكره أبو علي الفارسي .
قوله تعالى : ( إن هذا إلا سحر مبين ) قرأ ابن كثير ، وعاصم هاهنا ، وفي ( هود )
و ( الصف ) ( إلا سحر مبين ) ، وقرأ في ( يونس ) ( لساحر مبين ) بألف . وقرأ نافع ، وأبو
عمرو ، وابن عامر ، الأربعة ( سحر مبين ) بغير ألف ، فمن قرأ " سحر " أشار إلى ما جاء به ، ومن
قرأ " ساحر " ، أشار إلى الشخص .
وإذ أوحيت إلى الحوارين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( 111 )
وفي الوحي إلى الحواريين قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الإلهام ، قاله الفراء . وقال السدي : قذف في قلوبهم .
والثاني : أنه بمعنى الأمر ، فتقديره : أمرت الحواريين و " إلى " صلة ، قاله أبو عبيدة . وفي
قوله [ تعالى ] : ( واشهد ) قولان :
أحدهما : أنهم يعنون الله تعالى .
والثاني : عيسى عليه السلام .
وقوله [ تعالى ] : ( بأننا مسلمون ) أي : مخلصون للعبادة والتوحيد . وقد سبق شرح ما أهمل
هاهنا فيما تقدم .
إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من
السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( 112 )
قوله تعالى : ( هل يستطيع ربك ) قال الزجاج : أي : هل يقدر . وقرأ الكسائي : " هل تستطيع "
بالتاء ، ونصب الرب . قال الفراء : معناه : هل تقدر أن تسأل ربك . قال ابن الأنباري : ولا يجوز لأحد
أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله ، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه : هل تستطيع أن تقوم
معي ، وهو يعلم أنه مستطيع ، ولكنه يريد : هل يسهل عليك . وقال أبو علي : المعنى : هل يفعل
ذلك بمسألتك إياه . وزعم بعضهم أنهم قالوا ذلك قبل استحكام إيمانهم ومعرفتهم ، فرد عليهم
عيسى بقوله : اتقوا الله ، أن تنسبوه إلى عجز ، والأول أصح . فأما " المائدة " فقال اللغويون :
المائدة : كل ما كان عليه من الأخونة طعام ، فإذا لم يكن عليه طعام ، فليس بمائدة ، والكأس : كل
إناء فيه شراب ، فإذا لم يكن فيه شراب ، فليس بكأس ، ذكره الزجاج . قال الفراء : وسمعت بعض