العرب يقول للطبق الذي تهدى عليه الهدية : هو المهدى ، مقصور ، ما دامت عليه الهدية ، فإذا كان
فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقا أو خوانا أو غير ذلك . وذكر الزجاج عن أبي عبيدة أن لفظها
فاعلة ، وهي في المعنى مفعولة ، مثل ( عيشة راضية ) . قال أبو عبيدة : وهي من العطاء ،
والممتاد : المفتعل المطلوب منه العطاء ، قال الشاعر :
إلى أمير المؤمنين الممتاد
وماد زيد عمرا : إذا أعطاه . قال الزجاج : والأصل عندي في " مائدة " أنها فاعلة من : ماد
يميد : إذا تحرك ، فكأنها تميد بما عليها . وقال ابن قتيبة : المائدة : الطعام ، من : مادني يميدني ،
كأنها تميد الآكلين ، أي : تعطيهم ، أو تكون فاعلة بمعنى : مفعول بها ، أي : ميد بها الآكلون .
قوله تعالى : * ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : اتقوه أن تسألوه البلاء ، لأنها إن نزلت وكذبتم ، عذبتم ، قاله مقاتل .
والثاني : أن تسألوه ما لم تسأله الأمم قبلكم ، ذكره أبو عبيد .
والثالث : أن تشكوا في قدرته .
قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من
الشاهدين ( 113 )
قوله تعالى : ( قالوا نريد أن نأكل منها ) هذا اعتذار منهم بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا
عنه . وفي إرادتهم للأكل منها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أرادوا ذلك للحاجة ، وشدة الجوع ، قاله ابن عباس .
والثاني : ليزدادوا إيمانا ، ذكره ابن الأنباري .
والثالث : للتبرك بها ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وتطمئن قلوبنا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : تطمئن إلى أن الله تعالى قد بعثك إلينا نبيا .
والثاني : إلى أن الله تعالى قد اختارنا يكون أعوانا لك .
والثالث : إلى أن الله تعالى قد أجابك . وقال ابن عباس : قال لهم عيسى : هل لكم أن
تصوموا لله ثلاثين يوما ، ثم لا تسألونه شيئا إلا أعطاكم ؟ فصاموا ، ثم سألوا المائدة . فمعنى :
( ونعلم أن صدقتنا ) في أنا إذا صمنا ثلاثين يوما لم نسأل الله شيئا إلا أعطانا . وفي هذا العلم
قولان :