تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
العرب يقول للطبق الذي تهدى عليه الهدية : هو المهدى ، مقصور ، ما دامت عليه الهدية ، فإذا كان فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقا أو خوانا أو غير ذلك . وذكر الزجاج عن أبي عبيدة أن لفظها فاعلة ، وهي في المعنى مفعولة ، مثل ( عيشة راضية ) . قال أبو عبيدة : وهي من العطاء ، والممتاد : المفتعل المطلوب منه العطاء ، قال الشاعر : إلى أمير المؤمنين الممتاد وماد زيد عمرا : إذا أعطاه . قال الزجاج : والأصل عندي في " مائدة " أنها فاعلة من : ماد يميد : إذا تحرك ، فكأنها تميد بما عليها . وقال ابن قتيبة : المائدة : الطعام ، من : مادني يميدني ، كأنها تميد الآكلين ، أي : تعطيهم ، أو تكون فاعلة بمعنى : مفعول بها ، أي : ميد بها الآكلون . قوله تعالى : * ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : اتقوه أن تسألوه البلاء ، لأنها إن نزلت وكذبتم ، عذبتم ، قاله مقاتل . والثاني : أن تسألوه ما لم تسأله الأمم قبلكم ، ذكره أبو عبيد . والثالث : أن تشكوا في قدرته .
قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ( 113 ) قوله تعالى : ( قالوا نريد أن نأكل منها ) هذا اعتذار منهم بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه . وفي إرادتهم للأكل منها ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أرادوا ذلك للحاجة ، وشدة الجوع ، قاله ابن عباس . والثاني : ليزدادوا إيمانا ، ذكره ابن الأنباري . والثالث : للتبرك بها ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وتطمئن قلوبنا ) ثلاثة أقوال : أحدها : تطمئن إلى أن الله تعالى قد بعثك إلينا نبيا . والثاني : إلى أن الله تعالى قد اختارنا يكون أعوانا لك . والثالث : إلى أن الله تعالى قد أجابك . وقال ابن عباس : قال لهم عيسى : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ، ثم لا تسألونه شيئا إلا أعطاكم ؟ فصاموا ، ثم سألوا المائدة . فمعنى : ( ونعلم أن صدقتنا ) في أنا إذا صمنا ثلاثين يوما لم نسأل الله شيئا إلا أعطانا . وفي هذا العلم قولان :