تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 ) قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني : إذا قيل لهؤلاء المشركين الذين حرموا على أنفسهم هذه الأنعام : تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من تحليل ما حرمتهم على أنفسكم ، قالوا : ( حسبنا ) أي : يكفينا ( ما وجدنا عليه آباءنا ) من الدين والمنهاج ( أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ) من الدين ( ولا يهتدون ) له ، أيتبعونهم في خطئهم . يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هجر ، وعليهم المنذر بن ساوي يدعوهم إلى الاسلام ، فإن أبوا فليؤدوا الجزية ، فلما أتاه الكتاب ، عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والمجوس ، فأقروا بالجزية ، وكرهوا الإسلام ، فكتب إليهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس ، فاقبل منهم الجزية " فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب ، وأعطى أهل الكتاب والمجوس الجزية ، فقال منافقو مكة : عجبا لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ، وقد قبل من مجوس هجر ، وأهل الكتاب الجزية ، فهلا أكرههم على الاسلام ، وقد ردها على إخواننا من العرب ، فشق ذلك على المسلمين ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلما أسلمت العرب طوعا وكرها ، قبلها من مجوس هجر ، فطعن المنافقون في ذلك ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أن الرجل كان إذا أسلم ، قالوا له : سفهت آباءك وضللتهم ، وكان ينبغي لك أن تنصرهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : ومعنى الآية : إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم ، ولا يؤاخذكم بذنوب غيركم ، وهذه الآية لا توجب ترك الأمر بالمعروف ، لأن المؤمن إذا تركه وهو مستطيع له ، فهو ضال ، وليس بمهتد . وقال عثمان بن عفان : لم يأت تأويلها بعد . وقال ابن