تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والثاني : أنه استفهام ، لا بمعنى : الأمر ، ذكر شيخنا علي بن عبيد الله أن جماعة كانوا يشربون الخمر بعد هذه الآية ، ويقولون : إنها لم يحرمها ، إنما قال : ( فهل أنتم منتهون ) ، فقال بعضنا : انتهينا وقال بعضنا : لم ننته فلما نزلت ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) حرمت ، لأن " الإثم " اسم للخمر . وهذا القول ليس بشئ ، والأول أصح . قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فيما أمراكم ، واحذروا خلافهما ( فإن توليتم ) أي : أعرضتم ، فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتوليكم .
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ( 93 ) قوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) سبب نزولها : أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر ، إذ كانت مباحة ، فلما حرمت ، قال ناس : كيف بأصحابنا وقد ماتوا وهم يشربونها ؟ ! فنزلت هذه الآية ، قاله البراء بن عازب . و " الجناح " : الإثم . وفيما طعموا ثلاثة أقوال : أحدها : ما شربوا من الخمر قبل تحريمها ، قاله ابن عباس ، قال ابن قتيبة : يقال : لم أطعم خبزا وأدما ولا ماء ولا نوما . قال الشاعر : فإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا النقاخ : الماء [ البارد ] الذي ينقخ الفؤاد ببرده ، والبرد : النوم . والثاني : ما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر . والثالث : ما طعموا من المباحات . وفي قوله [ تعالى ] : ( إذا ما اتقوا ) ثلاثة أقوال : أحدها : اتقوا بعد التحريم ، قاله ابن عباس . والثاني : اتقوا المعاصي والشرك . والثالث : اتقوا مخالفة الله في أمره . وفي قوله [ تعالى ] : ( وآمنوا ) قولان : أحدهما : امنوا بالله ورسوله . والثاني : آمنوا بتحريمها . قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) قال مقاتل : أقاموا على الفرائض .