والثاني : أنه استفهام ، لا بمعنى : الأمر ، ذكر شيخنا علي بن عبيد الله أن جماعة كانوا
يشربون الخمر بعد هذه الآية ، ويقولون : إنها لم يحرمها ، إنما قال : ( فهل أنتم منتهون ) ،
فقال بعضنا : انتهينا وقال بعضنا : لم ننته فلما نزلت ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما
بطن والإثم ) حرمت ، لأن " الإثم " اسم للخمر . وهذا القول ليس بشئ ، والأول أصح .
قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فيما أمراكم ، واحذروا خلافهما ( فإن
توليتم ) أي : أعرضتم ، فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتوليكم .
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا
الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ( 93 )
قوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) سبب نزولها :
أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر ، إذ كانت مباحة ، فلما حرمت ، قال
ناس : كيف بأصحابنا وقد ماتوا وهم يشربونها ؟ ! فنزلت هذه الآية ، قاله البراء بن عازب .
و " الجناح " : الإثم . وفيما طعموا ثلاثة أقوال :
أحدها : ما شربوا من الخمر قبل تحريمها ، قاله ابن عباس ، قال ابن قتيبة : يقال : لم
أطعم خبزا وأدما ولا ماء ولا نوما . قال الشاعر :
فإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
النقاخ : الماء [ البارد ] الذي ينقخ الفؤاد ببرده ، والبرد : النوم .
والثاني : ما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر .
والثالث : ما طعموا من المباحات . وفي قوله [ تعالى ] : ( إذا ما اتقوا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : اتقوا بعد التحريم ، قاله ابن عباس .
والثاني : اتقوا المعاصي والشرك .
والثالث : اتقوا مخالفة الله في أمره . وفي قوله [ تعالى ] : ( وآمنوا ) قولان :
أحدهما : امنوا بالله ورسوله .
والثاني : آمنوا بتحريمها . قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) قال مقاتل : أقاموا على
الفرائض .