هذا . وفي القوم الصالحين ثلاثة أقوال :
أحدها : أصحاب رسول الله ، قاله ابن عباس .
والثاني : رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه ، قاله ابن زيد .
والثالث : المهاجرون الأولون ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( وذلك جزاء المحسنين ) قال ابن عباس : ثواب المؤمنين .
يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين ( 87 ) وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( 88 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) في سبب نزولها ثلاثة
أقوال :
أحدها : أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم عثمان بن مظعون ، حرموا اللحم والنساء
على أنفسهم ، وأرادوا جب أنفسهم ليتفرغوا للعبادة ، فقال رسول الله : " لم أومر بذلك " ، ونزلت
هذه الآية ، رواه العوفي عن ابن عباس . وروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : كانوا عشرة :
أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعثمان بن مظعون ، والمقداد بن الأسود ، وسالم مولى أبي حذيفة ،
وسلمان الفارسي ، وأبو ذر ، وعمار بن ياسر ، اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون ، فتواثقوا على ذلك ، فبلغ
ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : " من رغب عن سنتي فليس مني " ونزلت هذه الآية . قال السدي : كان سبب
عزمهم على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما ، فلم يزدهم على التخويف ، فرق الناس ، وبكوا ، فعزم هؤلاء
على ذلك ، وحلفوا على ما عزموا عليه . وقال عكرمة : إن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وعثمان ابن
مظعون ، والمقداد ، وسالما مولى أبي حذيفة في أصحابه ، تبتلوا ، فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ، ولبسوا
المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس ، إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل ، وهموا
بالاختصاء ، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار ، فنزلت هذه الآية .
والثاني : أن رجلا أتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : إني إذا أكلت من هذا اللحم ، أقبلت
على النساء ، وإني حرمته علي ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثالث : أن ضيفا نزل بعبد الله بن رواحة ، ولم يكن حاضرا ، فلما جاء ، قال لزوجته :
هل أكل الضيف ؟ فقالت : انتظرتك . فقال : حبست ضيفي من أجلي ؟ ! طعامك علي حرام .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 311
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١١