تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والثاني : أنهم اليهود ، قاله مقاتل في آخرين ، فعلى هذا القول انتظام الآيات ظاهر ، وعلى الأول يرجع الكلام إلى قوله [ تعالى ] ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) وفي الذين كفروا قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله أرباب القول الأول . والثاني : أنهم مشركو العرب ، قاله أرباب هذا القول الثاني . قوله تعالى : ( لبئسما قدمت لهم أنفسهم ) أي : بئسما قدموا لمعادهم ( أن سخط الله عليهم ) قال الزجاج : يجوز أن تكون " أن " في موضع رفع على إضمار هو ، كأنه قيل : هو أن سخط الله عليهم . لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) قوله تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) قال المفسرون : نزلت هذه الآية وما بعدها مما يتعلق بها في النجاشي وأصحابه . قال سعيد بن جبير : بعث النجاشي قوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلموا ، فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها ، وسنذكر قصتهم فيما بعد . قال الزجاج : واللام في " لتجدن " لام القسم ، والنون دخلت تفصل بين الحال والاستقبال ، و " عداوة " منصوب على التمييز ، واليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين حسدا للنبي [ عليه السلام ] . قوله تعالى : ( والذين أشركوا ) يعني : عبدة الأوثان . فأما الذين قالوا : إنا نصارى ، فهل هذا عام في كل النصارى ، أم خاص ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه خاص ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنه أراد النجاشي وأصحابه لما أسلموا ، قاله ابن عباس ، وابن جبير . والثاني : أنهم قوم من النصارى كانوا متمسكين بشريعة عيسى ، فلما جاء محمد عليه السلام أسلموا ، قاله قتادة .