تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والثاني : أنه نبه بأكل الطعام على عاقبته ، وهو الحدث ، إذ لا بد لآكل الطعام من الحدث ، قاله ابن قتيبة . قال : وقوله [ تعالى ] : ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) من ألطف ما يكون من الكناية . و " يؤفكون " : يصرفون عن الحق ويعدلون ، يقال : أفك الرجل عن كذا : إذا عدل عنه ، وأرض مأفوكة : محرومة المطر والنبات ، كأن ذلك صرف عنها وعدل .
قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 ) قوله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ) قال مقاتل : قل لنصارى نجران : أتعبدون من دون الله ، يعني عيسى ولا يملك لكم ضرا في الدنيا ، ولا نفعا في الآخرة . والله هو السميع لقولهم : المسيح ابن الله ، وثالث ثلاثة ، العليم بمقالتهم . قل يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( 77 ) قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب ) قال مقاتل : هم نصارى نجران . والمعنى : لا تغلوا في دينكم ، فتقولوا غير الحق في عيسى . وقد بينا معنى " الغلو " في آخر سورة ( النساء ) قوله تعالى : ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) قال أبو سليمان : من قبل أن تضلوا . وفيهم قولان : أحدهما : أنهم رؤساء الضلالة من اليهود . والثاني : رؤساء اليهود والنصارى ، والآية خطاب للذين كانوا في عصر نبينا صلى الله عليه وسلم نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم . لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) قوله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ) في لعنهم قولان : أحدهما : أنه نفس اللعن ، ومعناه : المباعدة من الرحمة . قال ابن عباس : لعنوا على لسان داود ، فصاروا قردة ، ولعنوا على لسان عيسى في الإنجيل . قال الزجاج : وجائز أن يكون داود وعيسى أعلما أن محمدا نبي ، ولعنا من كفر به .