تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
صعد إلى السماء ، لأنه لا يحيي الموتى ولا يبرئ الأكمه والأبرص إلا الله . وقال الثاني : ليس كذلك ، لأنا قد عرفنا عيسى ، وعرفنا أمه ، ولكنه ابن الله . وقال الثالث : لا أقول كما قلتما ، ولكن جاءت به أمه من عمل غير صالح . فقال الرابع : لقد قلتم قبيحا ، ولكنه عبد الله ورسوله ، وكلمته ، فخرجوا ، فاتبع كل رجل منهم عنق من الناس . قال المفسرون : ومعنى الآية : أن النصارى قالت : الإلهية مشتركة بين الله وعيسى ومريم ، وكل واحد منهم إله . وفي الآية إضمار ، فالمعنى : ثالث ثلاثة آلهة ، فحذف ذكر الآلهة ، لأن المعنى مفهوم ، لأنه لا يكفر من قال : هو ثالث ثلاثة ، ولم يرد الآلهة ، لأنه ما من اثنين إلا وهو ثالثهما ، وقد دل على المحذوف قوله [ تعالى ] : ( وما من إله إلا إله واحد ) . قال الزجاج : ومعنى ثالث ثلاثة : أنه أحد ثلاثة . ودخلت " من " في قوله [ تعالى ] : ( وما من إله ) للتوكيد . والذين كفروا منهم ، هم المقيمون على هذا القول . وقال ابن جرير : المعنى : ليمسن الذين يقولون : المسيح هو الله ، والذين يقولون : إن الله ثالث ثلاثة ، وكل كافر يسلك سبيلهم ، عذاب أليم .
أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) قوله تعالى : ( أفلا يتوبون إلى الله ) قال الفراء : لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الأمر ، كقوله [ تعالى ] : ( فهل أنتم منتهون ) . ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( 75 ) قوله تعالى : ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول ) فيه رد على اليهود في تكذيبهم رسالته ، وعلى النصارى في ادعائهم إلهيته . والمعنى : أنه ليس بإله ، وإنما حكمه حكم من سبقه من الرسل . وفي قوله [ تعالى ] : ( وأمه صديقة ) رد على من نسبها من اليهود إلى الفاحشة . قال الزجاج : والصديقة : المبالغة في الصدق ، وصديق " فعيل " من أبنية المبالغة ، كما تقول : فلان سكيت ، أي : مبالغ في السكوت . وفي قوله [ تعالى ] : ( كانا يأكلان الطعام ) قولان : أحدهما : أنه بين أنهما يعيشان بالغذاء ، ومن لا يقيمه إلا أكل الطعام فليس بإله ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 306 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله