تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والثاني : أنه من الحبر الذي يكتب به ، قاله الكسائي . والثالث : أنه من الحبر الذي هو الجمال والبهاء . وفي الحديث " يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره " أي : جماله وبهاؤه . فالعالم بهي بجمال العلم ، وهذا قول قطرب . وهل بين الربانيين والأحبار فرق أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : لا فرق ، والكل العلماء ، هذا قول الأكثرين ، منهم ابن قتيبة ، والزجاج . وقد روي عن مجاهد أنه قال : الربانيون : الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار . وقال السدي : الربانيون العلماء ، والأحبار القراء . وقال ابن زيد : الربانيون : الولاة ، والأحبار : العلماء ، وقيل : الربانيون : علماء النصارى ، والأحبار : علماء اليهود . قوله تعالى : ( بما استحفظوا من كتاب الله ) قال ابن عباس : بما استودعوا من كتاب الله وهو التوراة . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : يحكمون بحكم ما استحفظوا . والثاني : العلماء بما استحفظوا . قال ابن جرير : " الباء " في قوله تعالى : ( بما استحفظوا ) من صلة الأحبار . وفي قوله تعالى : ( وكانوا عليه شهداء ) قولان : أحدهما : وكانوا على ما في التوراة من الرجم شهداء ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : وكانوا شهداء لمحمد عليه السلام بما قال أنه حق . رواه العوفي عن ابن عباس . قوله تعالى : ( فلا تخشوا الناس واخشوني ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، والكسائي " واخشون " بغير ياء في الوصل والوقف . وقرأ أبو عمرو بياء في الوصل ، وبغير ياء في الوقف ، وكلاهما حسن . وقد أشرنا إلى هذا في [ سورة ] آل عمران . ثم في المخاطبين بهذا قولان . أحدهما : أنهم رؤساء اليهود ، قيل لهم : فلا تخشوا الناس في إظهار صفة محمد ، والعمل بالرجم ، واخشوني في كتمان ذلك ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس . قال مقاتل : الخطاب ليهود المدينة ، قيل لهم : لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ، ونعت محمد ، واخشوني في كتمانه . والثاني : أنهم المسلمون ، قيل لهم : لا تخشوا الناس ، كما خشيت اليهود الناس ، فلم يقولوا الحق ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) في المراد بالآيات قولان :