تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مقاتل ، وخزي قريظة بقتلهم وسبيهم ، وخزي النضير بإجلائهم .
سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ( 42 ) قوله تعالى : ( سماعون للكذب ) قال الحسن : يعني حكام اليهود يسمعون الكذب ممن يكذب عندهم في دعواه ، ويأتيهم برشوة فيأخذونها . وقال أبو سليمان : هم اليهود يسمعون الكذب ، وهو قول بعضهم لبعض : محمد كاذب ، وليس بنبي ، وليس في التوراة رجم ، وهم يعلمون كذبهم . قوله تعالى : ( أكالون للسحت ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو جعفر " السحت " مضمومة الحاء مثقلة . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ( السحت ) ساكنة الحاء خفيفة . وروى خارجة بن مصعب عن نافع " أكالون للسحت " بفتح السين وجزم الحاء . قال أبو علي : السحت والسحت لغتان ، وهما اسمان للشئ المسحوت ، وليسا بالمصدر ، فأما من فتح السين ، فهو مصدر سحت ، فأوقع اسم المصدر على المسحوت ، كما أوقع الضرب على المضروب في قولهم : هذا الدرهم ضرب الأمير . وفي المراد بالسحت ثلاثة أقوال : أحدها : الرشوة في الحكم . والثاني : الرشوة في الدين ، والقولان عن ابن مسعود . والثالث : أنه كل كسب لا يحل ، قاله الأخفش . قوله تعالى : ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) فيمن أريد بهذا الكلام قولان : أحدهما : اليهوديان اللذان زنيا ، قاله الحسن ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : رجلان من قريظة والنضير قتل أحدهما الآخر ، قاله قتادة . وقال ابن زيد : كان حيي بن أخطب قد جعل للنضيري ديتين ، والقرظي دية ، لأنه كان من النضير ، فقالت قريظة : لا نرضى بحكم حيي ، ونتحاكم إلى محمد ، فقال الله تعالى لنبيه : ( فان جاؤوك فاحكم بينهم ) الآية . فصل اختلف علماء التفسير في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان مخيرا ، إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل