تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
استفتاء اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الزانيين ، وقد سبق . و " الهدى " : البيان . فالتوراة مبينة صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومبينة ما تحاكموا فيه إليه . و " النور " : الضياء الكاشف للشبهات ، والموضح للمشكلات . وفي النبيين الذين أسلموا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الأنبياء من لدن موسى إلى عيسى ، قاله الأكثرون . فعلى هذا القول في معنى " أسلموا " أربعة أقوال : أحدها : سلموا لحكم الله ، ورضوا بقضائه . والثاني : انقادوا لحكم الله ، فلم يكتموه كما كتم هؤلاء . والثالث : أسلموا أنفسهم إلى الله عز وجل . والرابع : أسلموا لما في التوراة ودانوا بها ، لأنه قد كان فيهم من لم يعمل بكل ما فيها كعيسى عليه السلام . قال ابن الأنباري : وفي " المسلم " قولان : أحدهما : أنه سمي بذلك لاستسلامه وانقياده لربه . والثاني : لإخلاصه لربه ، من قوله تعالى : ( ورجلا سالما لرجل ) أي : خالصا له . والثاني : أن المراد بالنبيين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الحسن ، والسدي . وذلك حين حكم على اليهود بالرجم ، وذكره بلفظ الجمع كقوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) . وفي الذي حكم به منها قولان : أحدهما : الرجم والقود . والثاني : الحكم بسائرها ما لم يرد في شرعه ما يخالف . والثالث : النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم ، قاله عكرمة . قوله تعالى : ( الذين هادوا ) قال ابن عباس : تابوا من الكفر . قال الحسن : هم اليهود . قال الزجاج : ويجوز أن يكون في الآية تقديم وتأخير . على معنى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون الذين أسلموا . فأما " الربانيون " فقد سبق ذكرهم في ( آل عمران ) . وأما ( الأحبار ) فهم العلماء واحدهم حبر وحبر ، والجمع أحبار وحبور . وقال الفراء : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار : حبر بكسر الحاء . وفي اشتقاق هذا الاسم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه من الحبار وهو الأثر الحسن ، قاله الخليل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 280 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله