على حكم سعد ؟ فأشار بيده : أنه الذبح ، وكان حليفا لهم . قال أبو لبابة : فعلمت أني قد خنت الله
ورسوله ، فنزلت هذه الآية . ومعنى الكلام : لا يحزنك مسارعة الذين يسارعون في الكفر من الذين
قالوا آمنا بأفواههم وهم المنافقون ، ومن الذين هادوا وهم اليهود .
( سماعون للكذب ) قال سيبويه : هو مرفوع بالابتداء . قال أبو الحسن الأخفش : ويجوز أن
يكون رفعه على معنى : ومن الذين هادوا سماعون للكذب .
وفي معناه أربعة أقوال :
أحدها : سماعون منك ليكذبوا عليك .
والثاني : سماعون للكذب ، أي : قائلون له .
والثالث : سماعون للكذب الذي بدلوه في توراتهم .
والرابع : سماعون للكذب ، أي : قابلون له ، ومنه : " سمع الله لمن حمده " أي : قبل .
وفي قوله [ تعالى ] : ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) قولان :
أحدهما : يسمعون لأولئك ، فهم عيون لهم .
والثاني : سماعون من قوم آخرين ، وهم رؤساؤهم المبدلون التوراة .
وفي السماعين للكذب ، وللقوم الآخرين قولان :
أحدهما : أن " السماعين للكذب " يهود المدينة ، والقوم الآخرون يهود فدك .
والثاني : بالعكس من هذا . وفي تحريفهم الكلم خمسة أقوال :
أحدها : أنه تغيير حدود الله في التوراة ، وذلك أنهم غيروا الرجم ، قاله ابن عباس ،
والجمهور .
والثاني : تغيير ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه ، قاله الحسن .
والثالث : إخفاء صفة النبي صلى الله عليه وسلم .
والرابع : إسقاط القود بعد استحقاقه .
والخامس : سوء التأويل . وقال ابن جرير : المعنى يحرفون حكم الكلم ، فحذف ذكر الحكم
لمعرفة السامعين بذلك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 276
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٦