تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
على حكم سعد ؟ فأشار بيده : أنه الذبح ، وكان حليفا لهم . قال أبو لبابة : فعلمت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت هذه الآية . ومعنى الكلام : لا يحزنك مسارعة الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم وهم المنافقون ، ومن الذين هادوا وهم اليهود . ( سماعون للكذب ) قال سيبويه : هو مرفوع بالابتداء . قال أبو الحسن الأخفش : ويجوز أن يكون رفعه على معنى : ومن الذين هادوا سماعون للكذب . وفي معناه أربعة أقوال : أحدها : سماعون منك ليكذبوا عليك . والثاني : سماعون للكذب ، أي : قائلون له . والثالث : سماعون للكذب الذي بدلوه في توراتهم . والرابع : سماعون للكذب ، أي : قابلون له ، ومنه : " سمع الله لمن حمده " أي : قبل . وفي قوله [ تعالى ] : ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) قولان : أحدهما : يسمعون لأولئك ، فهم عيون لهم . والثاني : سماعون من قوم آخرين ، وهم رؤساؤهم المبدلون التوراة . وفي السماعين للكذب ، وللقوم الآخرين قولان : أحدهما : أن " السماعين للكذب " يهود المدينة ، والقوم الآخرون يهود فدك . والثاني : بالعكس من هذا . وفي تحريفهم الكلم خمسة أقوال : أحدها : أنه تغيير حدود الله في التوراة ، وذلك أنهم غيروا الرجم ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : تغيير ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه ، قاله الحسن . والثالث : إخفاء صفة النبي صلى الله عليه وسلم . والرابع : إسقاط القود بعد استحقاقه . والخامس : سوء التأويل . وقال ابن جرير : المعنى يحرفون حكم الكلم ، فحذف ذكر الحكم لمعرفة السامعين بذلك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 276 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله