تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصل وهذه الآية اقتضت وجوب القطع على كل سارق ، وبينت السنة أن المراد به السارق لنصاب من حرز مثله ، كما قال تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ونهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن قتل النساء ، والصبيان ، وأهل الصوامع . واختلف في مقدار النصاب ، فمذهب أصحابنا : أن للسرقة نصابين : أحدهما : من الذهب ربع دينار ، ومن الورق ثلاثة دراهم ، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة : لا يقطع حتى تبلغ السرقة عشرة دراهم . وقال الشافعي : الاعتبار في ذلك بربع دينار ، وغيره مقوم به ، فلو سرق درهمين قيمتهما ربع دينار ، قطع فإن سرق نصابا من التبر ، فعليه القطع . وقال أبو حنيفة : لا يقطع حتى يبلغ ذلك نصابا مضروبا ، فإن سرق منديلا لا يساوي نصابا ، في طرفه دينار ، وهو لا يعلم ، لا يقطع . وقال الشافعي : يقطع . فإن سرق ستارة الكعبة ، قطع ، خلافا لأبي حنيفة . فإن سرق صبيا صغيرا حرا ، لم يقطع ، وإن كان على الصغير حلي ، وقال مالك : يقطع بكل حال . وإذا اشترك جماعة في سرقة نصاب ، قطعوا ، وبه قال مالك ، إلا أنه اشترط أن يكون المسروق ثقيلا يحتاج إلى معاونة بعضهم لبعض في إخراجه . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا قطع عليه بحال ويجب القطع على جاحد العارية عندنا ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والليث بن سعد ، خلافا لأكثر الفقهاء . فأما الحرز ، فهو ما جعل للسكنى ، وحفظ الأموال ، كالدور والمضارب والخيم التي يسكنها الناس ، ويحفظون أمتعتهم بها ، فكل ذلك حرز ، وإن لم يكن فيه حافظ ولا عنده ، وسواء سرق من ذلك وهو مفتوح الباب ، أو لا باب له إلا أنه محجر بالبناء . فأما ما كان في غير بناء ولا خيمة ، فإنه ليس في حرز إلا أن يكون عنده من يحفظه . ونقل الميموني عن أحمد : إذا كان المكان مشتركا في الدخول إليه ، كالحمام والخيمة لم يقطع السارق منه ، ولم يعتبر الحافظ . ونقل عنه ابن منصور : لا يقطع سارق الحمام إلا أن يكون على المتاع أجير حافظ . فأما النباش ، فقال أحمد في رواية أبي طالب : يقطع ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وابن أبي ليلى . وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة : لا يقطع . فصل فأما موضع قطع السارق ، فمن مفصل الكف ، وممن مفصل الرجل . فأما اليد اليسرى