تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأفسدوا في الأرض ، فخير الله رسوله بهذه الآية : إن شاء أن يقتلهم ، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثالث : أن أصحاب أبي بردة الأسلمي قطعوا الطريق على قوم جاؤوا يريدون الاسلام ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال ابن السائب : كان أبو بردة ، واسمه هلال بن عويمر ، وادع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، ومن أتاه من المسلمين لم يهج ، ومن مر بهلال إلى سول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يهج ، فمر قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناس من قوم هلال ، فنهدوا إليهم ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، ولم يكن هلال حاضرا ، فنزلت هذه الآية . والرابع : أنها نزلت في المشركين ، رواه عكرمة عن ابن عباس وبه قال الحسن . واعلم أن ذكر " المحاربة " لله عز وجل في الآية مجاز . وفي معناها للعلماء قولان : أحدهما : أنه سماهم محاربين له تشبيها بالمحاربين حقيقة ، لأن المخالف محارب ، وإن لم يحارب ، فيكون المعنى : يخالفون الله ورسوله بالمعاصي . والثاني : أن المراد : يحاربون أولياء الله ، وأولياء رسوله . وقال سعيد بن جبير : أراد بالمحاربة لله ورسوله ، الكفر بعد الاسلام . وقال مقاتل : أراد بها الشرك . فأما " الفساد " فهو القتل والجراح وأخذ الأموال ، وإخافة السبيل . قوله تعالى : ( أن يقتلوا أو يصلبوا ) اختلف العلماء هل هذه العقوبة على الترتيب ، أم على التخيير ؟ فمذهب أحمد رضي الله عنه أنها على الترتيب ، وإنهم إذا قتلوا ، وأخذوا المال ، أو قتلوا ولم يأخذوا ، قتلوا وصلبوا ، وإن أخذوا المال ، ولم يقتلوا ، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن لم يأخذوا المال ، نفوا . قال ابن الأنباري : فعلى هذا تكون " أو " مبعضة فالمعنى : بعضهم يفعل به كذا ، وبعضهم كذا ، ومثله قوله [ تعالى ] : ( كونوا هودا أو نصارى ) المعنى : قال بعضهم هذا ، وقال بعضهم هذا . وهذا القول اختيار أكثر اللغويين . وقال الشافعي : إذا قتلوا وأخذوا المال ، قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ، قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا ، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . وقال مالك : الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء ، سواء قتلوا أو لم